الشيخ محمد الصادقي الطهراني
91
رسول الإسلام في الكتب السماوية
فأي تاريخ مخالف أو مؤالف يسجل ان المسيح أخذ يدعو من حين طفولته ؟ هل إن الإنجيل دليل على ذلك أم القرآن ، أم الروايات الإسرائيلية أم المسيحية - كل ذلك لم يكن « 1 » - هب انه ابتعث نبياً في المهد فليست النبوة مما يحصِّلها الانسان باستعداده الذاتي وسعيه ، إنما هي انتخاب واصطفاء إلهي يستصلحها في أي زمن من سنيِّ عمر النبي دون أن يكون للمتقدم زمناً تقدّم أو للمتأخر زمناً تأخُّر ، فالقرآن يصرح بالنسبة ليحيى : « وآتيناه الحكم صبياً » فهل في ذلك تفضيل له على نوح وإبراهيم وموسى ومحمد صلى الله عليه وآله ؟ ! وتساو مع المسيح عليه السلام ؟ ! إذاً فليس في تكلم المسيح في مهده فضلا له على سائر المرسلين ، بل ولا على غيرهم ، حيث لم يعهد لغير الرسل أن يتكلم قبل أوانه . فكلٌّ إنتاجاتك في اجتهاداتك تذهب شذر مذر ، فقد أعييت نفسك ولم تأت بشيء إلّا أن كلفتنا أن نزيد وريقات توضح مغالطاتك وتزيف مقالاتك الزور ، فما دائك وما دوائك ؟ ! وإليك نموذجاً من نظرية القرآن بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وآله بين المرسلين آية الميثاق : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [ آلعمران ، 81 ] . هذه الآية تجعل المسيح بمن دونه ومن معه ومن فوقه من النبيين ، تجعلهم جميعاً ممن ارسل إليهم محمد الرسول صلى الله عليه وآله المصدق لما معهم : « لما جاءكم » فهم من أمته وإن عاشوا قبله بقرون ، أمته في عقيدته ووجوب الإيمان به ونصرته : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ وقد شهدوا بذلك وشهد الله من فوقهم على الزعامة الرسالية المحمدية ، ولا يسجل لنا التاريخ الرسالي ولا كتابات الوحي : انه يجب على نبي ان يؤمن بنبي آخر
--> ( 1 ) . راجع البشارة العشرين فإن فيها دلالة على أن المسيح لم يُبعث نبياً من طفولته . إ حال رجولته وكهولته ! كما في الآية ( 3 / 46 ) .