الشيخ محمد الصادقي الطهراني

90

رسول الإسلام في الكتب السماوية

وهناك أحجار ورمال وأشجار نطقت بإذن الله دلالة على النبوة المحمدية السامية ، والنمل تكلم سليمان و . . . فهل ان في ذلك برهاناً على أنها فضلت لهما على العالمين أجمعين ؟ وأخيراً إن المسيح لم يكن ليكلم « بالنبوة » إلّا في المهد وكهلا وأما بينهما فلا ، حيث الآية تقول وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [ آل‌عمران ، 46 ] ، فلم يقل وما بينهما أو « حتى كونه كهلا » ! يا صاحبي : أسألك سؤالا مثلا على ذلك : إذا قيل : الحداد أستاذ في بيروت وفي فاتيكان ، فهل يستفاد من ذلك انك أستاذ في كافة البلاد بينهما أيضاً ؟ كلّا حيث النص يخص البلدين دون سواهما . كذلك المسيح كلم في المهد ذوداً عن ساحة أُمه وانه سوف يرسل إلى بني إسرائيل ، وكهلا : حينما بعث بالرسالة ، فهو قبل الكهولة لم يكن نبياً ولا رسولا ! إنما كان طفلا تستقبل له النبوة . وأما قصة نبوته في المهد ، المستفادة في زعمك من الآية : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . . . [ مريم ، 30 ] . فهذه الآية تنقل مقال المسيح في المهد بالنسبة لبيئته الرسالية طيلة رسالته حتى موته وحتى بعثه حياً يوم القيامة ، فهل إن هذه كلها كانت في زمن واحد ، في الوقت الذي كان في المهد صبياً ، فكان نبياً أتاه الله الكتاب وأوصاه بالصلاة والزكاة - في مهده لمهده - وهو ولد ، ومات وبعث حياً في مهده لمهده - ! ! أم لا ، فإن مقالته هذه استعراض نمودْجي لبيئة حياته الرسالية دون أن تمتَّ بصلة لزمن رسالته متى كانت ومن أين ؟ والواقع الخارجي والتاريخ يبرهنان لنا أنه بعث رسولا في كهولته ، ثم عدم تكلمه بالكلام الرسالي بين طفولته وكهولته شاهد آخر انه لم يكن رسولا في هذا البين ( 3 : 46 ) .