الشيخ محمد الصادقي الطهراني

89

رسول الإسلام في الكتب السماوية

فيها صاحبي لماذا تخجل ساحة الروحية والعلم ، وتؤيس الناس عن عقلك وفهمك ، فاثبت على حدك وخفف عن جزرك ومدك فليس كتاب الله وأنبيائه لعبة تلعب به أنت وأمثالك ! الحداد : . . . نبوة المسيح في المهد مثل نبوته في كهولته ورسالته ، معجزتان انفرد بهما على الرسل ( 160 ) . نُطق المسيح منذ مولده لم يحصل لأحد من العالمين ، ونبوئته منذ مولده ، وحده ولد نبياً ( مريم ، 30 - آل‌عمران ، 46 ) هذه النبوة تقتضي كمال العقل : ينال كمال الوحي ولتنزيل منذ مولده وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ [ آل‌عمران ، 46 ] ، ( وَيُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلا ) على حد سواء ، معجزة التكليف بالفرائض الدينية وهو طفل : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [ مريم ، 30 ] ، معجزة القداسة والعصمة منذ مولده : وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ [ مريم ، 30 ] ، فهو وحده المبارك في كل زمان ومكان . فهل جرى شيءٌ من ذلك لأحد من العالمين وأكابر المرسلين مثل إبراهيم وموسى ومحمد ؟ حقاً لقد انفرد المسيح بمولده وبمعجزات مولده ، على العالمين وعلى المرسلين أجمعين ( 160 - 163 ) . المناظر : المحور الأول والأخير في هذا الحوار إنما هو نطق المسيح ونبوّته منذ مولده ، وهذا لا يحكم انه أفضل من كافة المرسلين : لأن نطقه في المهد لم يكن إلّا لضرورة الدفاع والذود عن ساحة أمه الطاهرة المعصومة ، حيث لم يكن بنو إسرائيل ليقبلوا برائتها عن دنس العهر والزنا إلّا بمعجزة خارقة ، فأصبحت معجزة كلامه في المهد تهدف الذود عن أمه أولا وأخيراً ، أو وزيادة على ذلك لتتهيأ اليهود لقبول دعوته في المستقبل ، فإنهم ما كانت تكفيهم المعجزات حين الدعوة وكما لم يكونوا ليؤمنوا بموسى على آياته التسع !