الشيخ محمد الصادقي الطهراني
213
رسول الإسلام في الكتب السماوية
هذا : إلّا أن نظرة إجمالية دقيقة فيها توحي لنا أنها تبشر بأعظم الموليد الإنسانية . الذي يولد لكي يحكم على البشرية بعصاً من حديد : « السيف » والله يخفيه كما يخفي مولده لكي لا يغتاله مناوئوه الأشرار . تلكم السلطات الجهنمية والطغمة الحاكمة عبر القرون حتى زمن قيامه بالحق والعدل - يبقى مدة طويلة من الزمن تحت ستار الغيب لكي تصلح له الظروف لقيامه العالمي وأعوانه الأقوياء الأمناء على دين الله . إذاً فليس المبشر به فيها إلّا القائم المهدي عليه السلام بما أنه الذي ينطبق عليه ما بشِّر به هنا من بينات وميزات . وإننا بعد ما كلّت أنظار الباحثين الإنجيليين واختلت أفكارهم في تشخيص المبشر به - بعدئذ - نأتي فيما يلي بتفسير ما أجمل فيها كما يلي : . . . المرأة المتلحفة بالشمس هنا إنما هي الطاهرة الزكية نرجس خاتون والدة المهدي القائم عليه السلام محمد بن الحسن العسكري عليه السلام . وقمرها الذي تحت قدميها السيدة حكيمة عمّة الإمام العسكري عليه السلام حيث كانت بين قدميها عند مخاضها دون غيرها من نسائها . وإنما اعتبر الإمام العسكري هنا شمساً لما يلي : لأنه هو الذي أشرق بنور الإمامة على رحمها - وأن البعل إشراق على الزوجة في الحياة الزوجية ولا سيما هكذا بعل . وأن الإمام العسكري عليه السلام بما أنه والد المهدي القائم عليه السلام كان يحمل أمانات الأنبياء وقدسيَّاتهم لينقلها من صلبه الطيب إلى رحمها الطاهر - ثم لكي يُضيء العالم بقيامه ويشرق على قلوب وأفكار البشرية بكافة أضواء الوحي من رجالاته طيلة عمر العالم . وأما التاج والإكليل على رأسها بما يحمل اثني عشر كوكباً : فالتاج هو الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله وكما في البعض من البشارات السالفة - وهذا التاج يستقيم على رؤوس الطيبين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً - وهو الممثَلُ النوري المحمدي صلى الله عليه وآله المتمثِّل في أهلبيت الرسالة المحمدية عليه السلام والإثني عشر كوكباً الملتصقة بهذا