الشيخ محمد الصادقي الطهراني

201

رسول الإسلام في الكتب السماوية

والحكم من بين إسرائيل ، إذاً فالآيات لا تنحو منحى أي حكم ونبوّة وسلطة إسرائيلية - مهما كانت داودية أو سليمانية . 2 - ( 7 ) « ينبت في أيامه الصديق وكثرة السلام إلى أن يضمحل القمر » . هذه أيضاً تصريحة بينِّة بخلود هذه الحكومة العادلة وأنها تُربِّي صديقين وصالحين كثيراً حتى الأبد . 3 - ( 17 ) « يكون اسمه إلى الأبد . . . » وهذه تصريحة ثالثة في ذلك . وبعدَئذ نرى بقية الآيات تصف حكمه العدل بحيث لا يعرف التاريخ مثله حتى الآن ولا في الدولة المحمدية صلى الله عليه وآله ولذلك تبتدء الآيات بذكرى عدله حال أنه تمثيل للعدل المحمدي - ولكنها تأتي بها يجنب الحكم الملكي للرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله لكي ينبِّه البشرية أن الدولة المهدوية تمثيل للعدل المحمدي صلى الله عليه وآله كما يحق وفوق ما ساعدت الظروف طيلة حياة الرسول صلى الله عليه وآله . . . . أجل هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . . . [ الصف ، 9 ] . وهذا الظهور الكلي والغلبة النهائية للشريعة المحمدية ، إنهما ليسا إلّا في الدولة المهدوية ، كما تواترت على ذلك الآيات والروايات . وهناك نجد في رواياتنا تصديق هذه الآيات وتحقيقها في القائم المهدي عليه السلام أنه : « به يملأ الله الأرض قسطاً وعلا كما ملئت ظلماً وجوراً » . « دولتنا آخر الدول ولن يبق أهل بيت لهم دولة إلّا وُلُّوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء ، وهو قول الله تعالى : وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . « 1 » . . . وتصطلح في ملكه السباع : نرى هذه الجملة تتكرر في أحاديثنا المروية عن أئمتنا أن قوّة العدل واستقامته زمن المهدي عليه السلام لا تخص البشرية فحسب - بل وتشمل البهائم أيضاً .

--> ( 1 ) . البحار ، 13 ص 86 .