الشيخ محمد الصادقي الطهراني

155

رسول الإسلام في الكتب السماوية

وعلى أية حال فالآية لا تتكلم عن اليهود خاصة حتى يستشكل بعدم نزول الإنجيل في ذلك الوقت - بل تتكلم عن كل من يؤمن بآيات الله - إن يهودياً فبالتورات وإن مسيحياً فبالإنجيل ، ذلك وإنكان صدر الآية حاكياً مقالة موسى وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ . . . [ الأعراف ، 156 ] ، دعاءً منه عليه السلام له ولبني إسرائيل إلّا أن الله لم يخص - ولم يكن ليخص - استجابة هذه الدعاء لموسى وقومه - فإنه رب العالمين لا الإسرائيليين فحسب لذلك نرى أنه يعمم في الإجابة : قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . . [ الأعراف ، 156 - 157 ] . ف - « هم » هنا لا يخص اليهود ، إلّا أن يخص الحداد ضمير ذوي العقول بهم دون سواهم ! ولكنه لا يملك إلّا نفسه . إنما « هم » هنا راجع إلى الذين يتقون ، وقد ذكر الله تعالى أفضل المتقين طيلة العهود الكتابية - التوارتية والإنجيلية - أنهم من يصدقون كتابه ، وفيه ذكرى النبي الأمي . وأخيراً ، أي إيراد على الله أن يخبر في استجابة دعاء موسى ، يخبر عن الإنجيل الآتي بعد زمن ، ليكون في هذه الأنباء بشارتان : بالإنجيل ومسيحه ، بمحمد وقرآنه ، إيقاظاً لليهود أن هذه الدعاء لا تستجاب إلّا على ضوء الإيمان بآيات الله ومنها المسيح ومحمد بكتابيهما ! أفلا يرضى الحداد أن يكون الإنجيل مبشَّراً به قبل نزوله ، كلّا إلّا أن تخصه البشارة دون أن تعدوه إلى النبي الأمي ، فيا له من عداء عارم مع النبي الأمي . الحداد : نحن في ذلك لا نتهم القرآن - حاشا لنا وكلّا - إنما نقول : إن كلمة « النبي الأمي » قد تكون قراءة خاطئة « للنبي الآتي » في نبوة موسى ، كانت الكتابة بدون نقط « النبي الآتي » فقرئوا « النبي الأمي » وأقحموا حديث « النبي الأمي » في القرآن . ونعرف أن القرآن يكرر ويردد تعليمه للترسيخ