تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

95

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وحينئذٍ يرفع موضوع الأصل حقيقةً . إلّا أنَّ ما تقدّم من أخذ العلم بما هو حجّة لا ما هو كاشف تامّ ، يحتاج إلى قرينة ولا توجد قرينة في المقام ؛ لأنّ تفسير العلم بالحجّة خلاف الظاهر ؛ لأنّ الظاهر من التفاهم العرفي هو حمل العلم على معناه الحقيقي وهو الكاشف التامّ . النظرية الثانية : نظرية الحكومة وما يرد عليها أصحاب هذا المسلك قالوا : إن الأمارة تقدّم على الأصل العملي من باب الحكومة ، لأنّ المراد من العلم في دليل الأصل وهو ( رفع ما لا يعلمون ) هو العلم بما هو كشاف تامّ ، وبناء على مسلك جعل العلمية لدليل الأمارة - أي أن الشارع نزّل الأمارة منزلة العلم - فيكون دليل الأمارة رافعاً لموضوع الأصل رفعاً تعبّدياً وهو معنى الحكومة « 1 » . وإلى هذا المعنى أشار المحقّق النائيني بقوله : ( ليس معنى حجّية الطريق مثلًا تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع ولا تنزيله منزلة القطع حتى يكون المؤدّى واقعاً تعبّداً أو يكون الأمارة علماً تعبّداً ؛ بداهة أن دليل الحجّية لا نظر له إلى هذين التنزيلين أصلًا ، وإنما نظره إلى إعطاء صفة الطريقية والكاشفية للأمارة وجعل ما ليس بمحرز حقيقةً محرزاً تشريعياً . نعم ، لابدّ وأن يكون المورد قابلًا لذلك بأن يكون له كاشفية عن الواقع في الجملة ولو نوعاً ؛ إذ ليس كلّ موضوع قابلًا لإعطاء صفة الطريقية والمحرزية له ، فما يجري على الألسنة بأن ما قامت البيّنة على خمريته مثلًا خمر تعبّداً أو أن نفس البيّنة علم تعبّداً ، فمما لا محصّل له وليس له معنى معقول ؛ إذ الخمرية أو العلم من الأمور التكوينية الواقعية التي لا تنالها

--> ( 1 ) تقدّم هذا البحث في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة تحت عنوان ( وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي ) .