تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

96

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يد الجعل تشريعاً ، مضافاً إلى أنه لم يرد في آية ولا رواية أن ما قامت البيّنة على خمريته خمر ، وأن الأمارة علم حتى يصحّ دعوى كون المجعول هو الخمرية أو كون البيّنة علماً ولو بنحو المسامحة من باب الضيق في التعبير ، وبالجملة : ما يكون قابلًا لتعلّق الجعل التشريعي به كبقية المجعولات التشريعية هو نفس صفة الكاشفية والطريقية لما ليس كذلك بحسب ذاته من دون تنزيل للمؤدّى منزلة الواقع ولا لتنزيل نفسه منزلة العلم ) « 1 » . إن قيل : إن تقديم دليل الأمارة على دليل الأصل بالحكومة ، باعتبار جعل الأمارة علماً تعبّداً فيرفع موضوع الأصل ، صحيح في الأصول العملية غير المحرزة كالبراءة ، أما في الأصول العملية المحرزة كالاستصحاب فهو غير تام ؛ لأنّ المجعول في دليل الاستصحاب هو العلم واليقين ، فكما أن المجعول في باب الأمارة هو العلم كذلك المجعول في الاستصحاب هو العلم ، فحينما يأتي خبر الثقة ويقول : أن هذا الماء طاهر ، أي : أنت عالم بالطهارة تعبّداً ، كذلك الاستصحاب يقول : إذا كنت على يقين بنجاسة الماء فأنا أعتبرك على يقين وعلم من نجاسته ، فكلٌّ من الأمارة والاستصحاب يجعلك على علم ، فلا معنى لتقدّم أحدهما على الآخر ، فيكون كلّ منهما رافعاً لموضوع الآخر ، فتكون حكومة من الطرفين ، لأنّ الأمارة حكم ظاهريّ أخذ الشكّ في موضوعه ، فحينما يأتي الاستصحاب يقول أنا علم ويقين ، فيرفع موضوع الأمارة ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الاستصحاب ، فهو حكم ظاهري أخذ الشكّ في موضوعه ، وحينما تأتي الأمارة وتقول أنا علم ، فترفع موضوع الاستصحاب ، فتكون حكومة من الطرفين . وأجيب : أن المصحّح لتقديم خبر الثقة على الاستصحاب - على الرغم من

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 12 .