تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

94

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح هذا التطبيق من التطبيقات المهمّة ، وفي المقام نجد أن الأصوليين لا يختلفون في تقديم الأمارة التي هي أصل اجتهادي على الأصول العملية التي هي دليل فقاهتي ، لكن اختلفوا في وجه هذا التقديم وتخريجه الفنّي وفق ما تقدّم من النظريات في التقديم من الورود والحكومة والتخصيص والجمع العرفي . وقبل بيان هذه النظريات ينبغي التذكير أن التعارض لا يقع بين الأمارة والأصل العملي ، وإنما يقع التعارض بين دليل الأمارة ودليل الأصل ؛ لما تقدّم من أن المقصود بالتعارض المصطلح هو التنافي بين دليلين من جهة كشفهما عن وجود جعلين متنافيين ، وقد تقدّم أن الأصل العملي ليس دليلًا كاشفاً عن الجعل ، وإنما هو حكم شرعيّ بنفسه ، وعلى هذا الأساس تكون المعارضة بين دليل الأمارة ودليل الأصل العملي من قبيل ( رفع ما لا يعلمون ) . وفي مقام توجيه تقديم الأمارة على الأصل توجد نظريات ثلاث : النظرية الأولى : نظرية الورود وما يرد عليها معنى الورود - كما تقدّم - هو أن الدليل الوارد رافع لموضوع الدليل المورود رفعاً حقيقياً بالتعبّد ، وعلى هذا فإن دليل الأمارة وارد على دليل الأصل ورافع لموضوعه رفعاً حقيقياً ؛ لأنّ دليل الأصل وهو ( رفع ما لا يعلمون ) موضوعه عدم العلم ، وبناء على أن المتفاهم عرفاً أن المأخوذ غايةً في أدلّة الأصول العملية ( ما لا يعلمون ) هو مطلق الحجّة ، ( أي رفع ما لم تردك الحجّة ) وليس المراد من العلم هو العلم الوجداني أي الكاشف التامّ ، مما يعني أن دليل حجّية الأمارة الذي يجعل الأمارة حجّة حقيقة ، يرفع موضوع ( رفع ما لا يعلمون ) حقيقةً ، وهو معنى الورود ؛ لأنّ دليل الأمارة يقول أنا حجّة حقيقةً ،