تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

85

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وأما بناء على الامتناع من جهة التعارض - كما هو التحقيق - فقد حكموا بتقديم النهي . وعلّلوا ذلك بأن إطلاق النهي شمولي وإطلاق الأمر بدلي ، وأن الإطلاق الشمولي مقدّم على الإطلاق البدلي . وإنما قلنا في فرض وجود المندوحة ؛ لأنّ في فرض عدمها تكون الصلاة اضطرارية ولمّا لا تسقط بحال تمنع عن فعلية حرمة الغصب ؛ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات . وقال في مقام بيان المطلب : ( يقع الكلام في الجهة الثانية من اعتبار المندوحة ، وأنه عند المندوحة وقدرة المكلّف على الصلاة في غير المغصوب ، هل يكون مورد التصادق مأموراً به ومنهيّاً عنه بالفعل ، أو لا يكون إلا أحدهما ؟ فإن قلنا بالامتناع من الجهة الأولى ، وسراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر ، فيكون مسألة اجتماع الأمر والنهي من صغريات باب التعارض ، ولا ربط له بباب التزاحم ، فإن الضابط في باب التعارض هو امتناع صدور الحكمين ثبوتاً وفي عالم التشريع وتعلّق إرادة المولى ، من دون أن يكون لقدرة المكلّف وعدم قدرته دخل في ذلك ، والامتناع من الجهة الأولى إنما يكون في عالم الثبوت والتشريع ؛ حيث يستحيل أن يأمر المولى بعين ما ينهى عنه ، وتعلّق كلّ من إرادة الفعل والترك بالنسبة إلى شيء واحد ، سواء كان هناك مكلّف أو لم يكن ، قدر المكلّف على الجمع بينهما أو لم يقدر ، كما هو واضح . وحينئذٍ لو بنينا على الامتناع من الجهة الأولى ، وقدّمنا في مقام التعارض جانب النهي كما لا محيص عنه ، لما تقدّمت الإشارة إليه من أن الإطلاق الشمولي الذي هو مفاد النهي مقدّم في مقام التعارض على الإطلاق البدلي الذي هو مفاد الأمر . . . تكون المسألة من صغريات النهي عن العبادة ) « 1 » .

--> ( 1 ) كتاب الصلاة ، تقرير بحث النائيني ، للكاظمي : ج 1 ، ص 370 .