تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

86

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

التطبيق الثاني : مسألة وجوب الصوم ثلاثة أيام في الحجّ مع عدم القدرة من وجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحجّ ولم يتمكّن من الصوم في اليوم السابع والثامن وأخّر الثلاثة كلَّها إلى بعد أيام التشريق وبعد رجوعه من منى ، فقد وقع الكلام حينئذٍ في جواز الصوم في اليوم الثالث عشر لمن كان بمنى ولم يرجع بعد ؛ إذ لا كلام في جواز صومه لو رجع من منى . فدلّت طائفة من النصوص بالإطلاق على جواز صوم اليوم الثالث عشر حتى لو كان بمنى ولم يرجع بعد ، كصحيح رفاعة وعبد الرحمن « 1 » . ودلّت طائفة أخرى من النصوص على عدم جواز صوم اليوم الثالث عشر بعموم نهيها عن الصوم في أيام منى « 2 » ومقتضى القاعدة تقدّم العموم على الإطلاق ؛ نظراً إلى تقدّم ما هو بالوضع على ما هو بالمقدّمات . قد يقال : إن دلالة كلتا الطائفتين بالإطلاق ، إلا أن إطلاق النصوص الناهية شموليٌّ وإطلاق النصوص المجوّزة بدليّ ، وبناء على تقدّم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي ، تقدّم النصوص الناهية ويحكم بعدم جواز الصوم في اليوم الثالث عشر لمن كان بمنى . وقد حرّر الكلام في المقام السيد الخوئي حيث قال : توضيح ذلك : إنّه إذا قلنا بأن دلالة صحيحة معاوية بن عمّار وصحيحة رفاعة على جواز صوم اليوم الثالث عشر بالنسبة إلى الصوم في منى ومكة بالإطلاق ، ودلالة الروايات الناهية عن الصوم أيام منى بالعموم الوضعي ، واللازم تقديم العموم الوضعي على الإطلاق ، فالنتيجة أن صوم اليوم الثالث عشر ممنوع إذا كان بمنى . وأما إذا كان في غير منى فيجوز صومه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 51 ، من أبواب الذبح ، ح 4 ، والتهذيب : ج 5 ، ص 232 . ( 2 ) المصدر السابق : ب 2 ، من أبواب الصوم المحرم .