تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

84

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

تطبيقات فقهية لتعارض المطلق الشمولي مع المطلق البدلي التطبيق الأوّل : اجتماع الأمر والنهي من أهمّ هذه الموارد وأكثرها فروعاً مسألة اجتماع الأمر والنهي ؛ لأنّ إطلاق النهي شمولي وإطلاق الأمر بدلي . وقد تعرّض المحقّق النائيني لذلك في مسألة الصلاة في المكان المغصوب في الفقه . وحاصل ما ذكره : أنه في فرض وجود المندوحة وتمكّن المكلّف من الصلاة في غير المكان المغصوب ، وقع الكلام في أنه هل يكون الأمر بالصلاة والنهي عن الغصب كلاهما فعليين ، أم لا يكون إلا أحدهما ؟ فإن قلنا بالامتناع من جهة استحالة صدورهما في عالم التشريع ومقام تعلّق إرادة المولى بهما ، يكون من باب التعارض . ولكن لو قلنا بالامتناع من جهة استحالة تعلّق قدرة المكلّف بهما معاً وعدم تمكّنه من امتثالهما معاً ، يكون من باب التزاحم « 1 » .

--> ( 1 ) الفرق بين التعارض والتزاحم ، هو أنّه يعتبر في التعارض أن يكون عدم إمكان الجمع من حيث منافاة كلّ منهما للآخر ، بحيث وجب طرح أحد الظهورين أو كليهما بعد الكشف عن عدم إرادة الظاهر من كلّ منهما . إلّا أنّ عدم الإمكان في باب التزاحم ليس كذلك ؛ إذ ذلك إنّما يكون من جهة عجز المكلّف عن العمل بعد العلم بمراد الشارع من كلٍّ من الدليلين ، ولذا يجري في القطعيين من جهة السند والدلالة أيضاً . مثلًا : لا إشكال في وجوب إنقاذ كلّ غريق وإطفاء كل حريق ، وإذا فرض عجز المكلّف عنهما معاً ، فيرفع اليد عن أحدهما ويتركه من جهة العذر ، لا أنّه يكشف عن عدم الإرادة من الدليل . ففي باب التعارض الشكّ إنّما هو في مقدار المراد من كلٍّ من الدليلين ، وأنّ مورد المعارضة داخل في هذا أو ذاك ، وفي باب المزاحمة يكون المراد معلوماً والمكلّف عاجزاً عن العمل على طبقه ، ولذا لا يرجع إلى المرجّحات لأحد الدليلين مثل الشهرة والأعدلية ونحوهما ، بل يرجع في مقام التعيين إلى مثل الأهمّية ، وكون أحدهما حقّ الناس والآخر حقّ الله ، أو كون أحد التكليفين على وجه الإلزام دون الآخر ، أو على وجه التعيين دون الآخر . ينظر : التعارض ، السيد محمد كاظم اليزدي : ص 44 .