تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
75
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
أحد أقسام التعارض غير المستقرّ والجمع العرفي ) « 1 » . وحاصل ما تقدّم من هذا الوجه هو : أن الإطلاق الشمولي يوجد فيه حكم مستقل لكلّ فرد ، بخلاف البدلي . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى : أن الاهتمام العرفي بحفظ أصل الحكم أكثر من حفظ سعته وحدوده . فلو قدّم الإطلاق البدلي للزم انتفاء أصل حكم في هذا الفرد ، بخلاف ما لو قدّم الشمولي ، فإن أصل الحكم يكون محفوظاً دون بيان سعته ، وحيث إنّ بيان أصل الحكم أكثر أهمّية من حدود الحكم فيقدّم الشمولي « 2 » . تعليق على النص أورد السيد الخوئي على الاستدلال المتقدّم بإيرادين : ( أوّلًا : أنه مجرّد استحسان . وقد ذكرنا أن الميزان في التقديم كون أحد الدليلين قرينةً على التصرّف في الآخر بحسب فهم العرف ، كالدليل الحاكم بالنسبة إلى الدليل المحكوم ، والمقام ليس كذلك ، إذ الإطلاقان في مرتبة واحدة من الظهور ، لتوقّف كليهما على جريان مقدّمات الحكمة ، فمجرّد كون تقديم أحدهما موجباً لرفع اليد عن الحكم دون الاخر ، لا يوجب كون الآخر قرينة على التصرّف فيه ) « 3 » . وثانياً : أن الإطلاق البدلي لا ينفكّ عن الإطلاق الشمولي أبداً ، فإنّ قوله ( أكرم عالماً ) حكم بوجوب إكرام فرد من العالم على البدل . وهو يستلزم ترخيص العبد بتطبيق هذه الطبيعة في ضمن أيّ فردٍ شاء . ولا خفاء في أن الحكم الترخيصي أيضاً من وظائف المولى ، فإن له أن يمنع عن التطبيق في ضمن
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 286 . ( 2 ) تأتي بقية الوجوه في المقطع اللاحق . ( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 378 .