تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

59

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وإن كان متعلّق الوجوبين متعدّداً ، أي أن الوجوب الأوّل تعلّق بحصّة من العتق ، والوجوب الثاني تعلّق بحصّة أخرى من طبيعيّ العتق ، فهذا يعني عدم إمكان الاكتفاء بامتثال واحد ، وحيث إنّ هذا الاحتمال باطل ؛ لأنّه مخالف لظهور الإطلاق ، لأنّ المتعلّق غير مقيّد بقيد ، أي أن العتق في كلّ من الجملتين مطلق ، فلم يقل : إن ظاهرت فأعتق ثانيةً ، وعليه فلابدّ أن يكون المتعلّق واحداً وهو طبيعيّ العتق لا أنه متعدّد . الجواب على الإشكال : إننا نختار الشقّ الأوّل من الإشكال - وهو أن يكون متعلّق الوجوبين واحداً وهو طبيعيّ العتق - فمن الواضح أن هذا الشقّ يكون معقولًا إذا قلنا بجواز اجتماع المثلين على أمر واحد ، فلو بنينا على إمكان اجتماع المثلين على عنوان كلّي واحد في الأمور الاعتبارية لا التكوينية ، فلا محذور أن يجتمع وجوبان على عموم كلّي واحد وهو العتق ، وعليه يتعدّد الامتثال ؛ لأنّ كلّ وجوب يقتضي تحرّكاً خاصّاً به ، فيلزم إيجاد الطبيعي مرّتين . وكذلك لو اخترنا الشقّ الثاني من الإشكال - وهو أن متعلّق الوجوبين متعدّد ، أي أن الوجوب الأوّل تعلّق بحصّة من العتق والوجوب الثاني تعلّق بحصّة أخرى من طبيعيّ العتق - وهذا لا ينافي القول بإطلاق المتعلّق وعدم تقييده بفرد آخر ؛ لوجود قرينة على التقييد بالفرد الآخر ، وهذه القرينة هي تعدّد الوجوب ، لأنّ تعدّد الوجوب على الرغم من عدم إمكان تعلّقهما بشيء واحد يكون قرينة على تقييد الوجوب الثاني بحصّة أخرى من الطبيعي . إذن نستكشف من تعدّد الوجوب أن المتعلّق لابدّ أن يكون متعدّداً ، وعليه يتعدّد الامتثال . ومن الواضح أن هذا نحو من الجمع العرفي بين الوجوبين ، وذلك بتقييد الوجوب الثاني بحصّة أخرى ؛ لعدم إمكان اجتماعهما في شيء واحد ، وبهذا يتّضح أن هذه الحالة من صغريات قاعدة الجمع العرفي ، بخلاف الحالة الأولى .