تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
60
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الأقوال في مسألة تداخل الأسباب والمسببات ذهب مشهور الأصوليين إلى أن الأصل هو عدم تداخل الأسباب والمسبّبات ، لكن اختلفوا في طريقة الاستدلال على ذلك ، وإليك جملة من كلماتهم : استدلّ صاحب الكفاية على ذلك بظهور الجملة الشرطية على كون الشرط علّة تامّة للجزاء حيث قال : ( إن قضية ظاهر الجملة الشرطية هو القول بعدم التداخل عند تعدّد الشرط ) « 1 » . لكنه أعرض عن هذا الوجه في هامش الكفاية وذكر أن الوجه في عدم التداخل هو تقديم العرف لظهور الجملة الشرطية على الإطلاق ، حيث قال : ( بناء على ما اخترناه في غير مقام ، من أنه إنما يكون معلّقاً على عدم البيان في مقام التخاطب لا مطلقاً ، فالدوران حقيقة بين الظهورين حينئذٍ وإن كان ، إلا أنه لا دوران بينهما حكماً ، لأنّ العرف لا يكاد يشكّ بعد الاطّلاع على تعدّد القضية الشرطية أن قضيته تعدّد الجزاء ، وأنه في كلّ قضية وجوب فرد غير ما وجب في الأخرى ، كما إذا اتّصلت القضايا وكانت في كلام واحد ، فافهم ) « 2 » . استدلّ المحقّق النائيني على ذلك بأن ظهور الجملة الشرطية في أن للشرط تأثيراً مستقلًا رافع لموضوع حكم العقل بالاكتفاء لفرد واحد من الطبيعة ، فيكون ظهور الجملة الشرطية باستقلالية الشرط وارداً على حكم العقل ، وهذا ما أفاده بقوله : ( الأصل اللفظي يقتضي عدم تداخل الأسباب والمسبّبات . أما عدم تداخل الأسباب فتوضيحه : هو أن تعلّق الطلب بصرف الوجود من الطبيعة وإن كان مدلولًا لفظياً ، إلّا أن عدم قابلية صرف الوجود للتكرّر ليس مدلولًا لفظياً ، حتى يعارض ظاهر القضية الشرطية في تأثير كلّ شرط لجزاء غير ما أثّره الآخر ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 204 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 204 ، هامش رقم ( 3 ) .