تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

44

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

5 . تطبيقات للجمع العرفي هناك حالاتٌ ادُّعيَ فيها تطبيقُ نظرية الجمعِ العرفيّ ، ووقعَ البحثُ في صحّةِ ذلك وعدمهِ ، نذكرُ فيما يلي جملةً منها : 1 . إذا وردتْ جملتانِ شرطيّتانِ لكلٍّ منهما شرطٌ خاصٌّ ولهما جزاءٌ واحد ، مِن قبيل : ( إذا خفيَ الأذانُ فَقَصِّر ) ، و ( إذا خَفِيَتِ الجُدرانُ فقَصِّر ) وقعَ التعارضُ بين منطوقِ كلٍّ منهما ومفهومِ الأخرى . وهنا قد يقالُ بأنّ منطوقَ كلٍّ منهما يقدَّمُ على مفهومِ الأخرى ، وينتجُ أنَّ للتقصير علَّتين مستقلّتين : إمّا لأنَّ دلالةَ المنطوقِ دائماً أظهرُ من دلالةِ المفهوم ، وإمّا بدَعوى أنَّ المنطوقَ في المقامِ أخصُّ فيقدَّمُ تخصيصاً ؛ لأنّ المفهومَ في كلِّ جملةٍ يدلُّ على انتفاءِ الجزاءِ بانتفاءِ شرطِها . وهذا مطلقٌ لحالتَي وجودِ شرطِ الجملةِ الأخرى وعدمِ وجوده ، والمنطوقُ في الجملةِ الأخرى يدلُّ على ثبوتِ الجزاءِ في حالةِ وجودِ شرطِها فيكونُ مخصّصاً . ونلاحظُ على ذلك : مَنْعَ الأظهريةِ ومَنْعَ الأخصِّيِّة : أمَّا الأوّلُ : فلأنَّ الدلالةَ على المفهوم مردّها إلى دلالةِ المنطوقِ على الخصوصيةِ التي تستتبعُ الانتفاءَ عند الانتفاءِ . فالتعارضُ دائماً بينَ منطوقَين . وأمّا الثاني : فلأنّنا لابدَّ أن نلتزمَ : إمّا بافتراض الشرطَين علّتين مستقلَّتين للجزاء ، وهذا يعني تقييدَ المفهومِ ، وإمّا بافتراض أنَّ مجموعَ الشرطين علّةٌ واحدةٌ مستقلّةٌ ، وهذا يعني الحفاظَ على إطلاقِ المفهومِ وتقييدِ المنطوقِ في كلٍّ مِن الشرطيَّتين بانضمام شرطِ الأخرى إلى شرطها . فالتعارضُ إذن بين إطلاقِ المنطوقِ وإطلاقِ المفهوم ، والنسبةُ بينهما العمومُ من وجهٍ ، فالصحيحُ أنّهما يتعارضانِ ويتساقطانِ ولا جمعَ عرفيّ .