تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

32

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

القسمُ الثاني : أن يكونَ الشكُّ في الشمولِ ناشئاً من شبهةٍ مفهوميةٍ في العنوان المأخوذِ في دليل القرينة ، كما إذا تردَّد عنوانُ الفاسقِ مفهوماً في المثال السابقِ بينَ مطلقِ المذنبِ ومرتكبِ الكبيرة خاصّةً ، فيشكُّ حينئذٍ في شمولِ دليلِ القرينة لمرتكبِ الصغيرة . وفي مثل ذلك يصحُّ التمسّكُ بالعامِّ لإثباتِ وجوبِ إكرامِ مرتكبِ الصغيرة ؛ لأنّ دلالةَ العامِّ على حكمهِ معلومةٌ ، ووجودُ دلالةٍ في المخصّصِ على خلافِ ذلك غيرُ محرزٍ . فإن قيل : ألا يأتي هنا نفسُ ما ذُكرَ في الإجابةِ الثانيةِ في القسمِ الأوّلِ لإبطالِ التمسُّك بالعامّ ؟ كان الجوابُ : أنَّ ذلكَ لا يأتي ، ويتّضحُ ذلك بعد بيان مقدّمةٍ ، وهي : أنَّ المخصّصَ القائلَ لا تُكرِمْ فسّاقَ الفقراء يكشفُ عن دخالةِ قيدٍ في موضوع وجوبِ الإكرامِ زائدٍ على الفقر ، غير أنَّ هذا القيدَ ليس هو أن لا يسمَّى الفقيرُ فاسقاً ، فإنَّ التسميةَ - بما هي - ليسَ لها أثرٌ إثباتاً ونفياً ، ولهذا لو تغيّرتِ اللغةُ ودلالاتُها لمَا تغيّرتِ الأحكامُ ، بل القيدُ هو أن لا تتواجدَ فيه الصفةُ الواقعيةُ للفاسق ، سواءٌ سمّيناه فاسقاً أو لا ، وتلك الصفةُ الواقعيّةُ مردّدةٌ - بحسب الفرضِ - بين ارتكابِ الذنبِ أو ارتكابِ الكبائرِ خاصّة ، وحيث إنّ ارتكابَ الكبائرِ هو المتيقّنُ ، فنحنُ نقطعُ بأنّ عدمَ ارتكابِها قيدٌ دخيلٌ في موضوع الحكمِ بالوجوب ، وأما عدمٌ ارتكابِ الصغيرةِ فنشكُّ في كونه قيداً فيه . وهكذا نعرفُ أنَّ هناك ثلاثةُ عناوين : أحدُها : نقطعُ بعدم كونه قيداً في الوجوب وهو عدمُ التسمية باسمِ الفاسق .