تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

85

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

هذا القبيل ؛ إذ عندما حلف أيوب لم يكن بأس من إجراء الحدّ عليها ، وبما أن مرضه قد طال فصارت الزوجة طاعنة في السن فربما أدّى إجراء الحدّ إلى موتها ؛ فلذلك بدّله سبحانه بالضغث ، وأما عدم سقوط الحدّ فلأجل صيانة حرمة الحلف بالله سبحانه . ويدلّ على ذلك ما رواه الصدوق : ) أنّ عبّاد المكّي قال : قال لي سفيان الثوري : إني أرى لك من أبي عبد الله منزلة فاسأله عن رجل زنى وهو مريض ، فإن أقيم عليه الحدّ خافوا أن يموت ، ما تقول فيه ؟ فقال لي : هذه المسألة من تلقاء نفسك ، أو أمرك بها إنسان ؟ فقلت : إن سفيان الثوري أمرني أن أسألك عنها ، فقال : إن رسول الله أوتي برجل أحبن « 1 » قد استسقى بطنه وبدت عرق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة ، فأمر رسول الله فأوتي بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة ، وضربها به ضربة ، وخلّى سبيلهما ، وذلك قوله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ « 2 » . وهناك احتمال آخر وهو أن يكون ذلك من خصائص أيّوب ، وبما أن زوجته قد تحمّلت مشقّة كبيرة في طول مرضه ، عفا الله سبحانه عنها ، فبدّل الحدّ إلى ضغث ، ومع هذه الاحتمالات لا يصحّ الاحتجاج بالآية . 2 . جواز إجراء القصاص على من له عين واحدة . اختلف الفقهاء في أن الجاني إذا كان ذا عين واحدة وقد جنى على من له عينان ، وفقأ إحدى عينيه ، فهل يجوز القصاص أو لا ؟ فذهب البعض إلى جواز إقامة القصاص عليه ، وذهب بعض آخر إلى الانتقال إلى الدية ، وقول ثالث قائل بجواز القصاص مع دفع نصف الدية .

--> ( 1 ) الأحبن : المستسقي ، من الحبن بالتحريك : وهو عظيم البطن ، انظر النهاية في غريب الحديث : ج 1 ، ص 335 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 28 .