تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

86

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فيمكن الاحتجاج على القول الأول بقوله سبحانه : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ( المائدة : 45 ) حيث إنّ إطلاق الآية يدلّ على جواز إقامة القصاص وإن أدّى إلى فقد بصر الجاني بتمامها . وناقشه الشيخ ( قدس سره ) : بأن الآية في مقام أصل التشريع وليس في مقام بيان الخصوصيات حتى يتمسّك بإطلاقها ، ولو غضّ النظر عن ذلك فيمكن الاستدلال عليه بقوله : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( البقرة : 194 ) . مضافاً إلى أنّه لو تمّت دلالة الآيات فلا حاجة إلى الاستصحاب ، فإنّ نقل هذه التشريعات بلا ردّ عليها يتضمّن إمضاءً وتصويباً لها ؛ إذ ليس القرآن بصدد سرد القصص والحكايات وإنّما هو كتاب هداية للبشر وحكمة ، فكلّ ما ينقل ويذكر فهو حجّة علينا إلّا إذا ما ردّ عليه . 3 . زواج غير المعيّنة بمهر غير معيّن . ذهب المشهور إلى لزوم تعيين المرأة عند التزويج أوّلًا ، وتحديد مهرها بما يخرجه عن الجهالة ثانياً ، وأن المهر ملك للبنت لا للأب ثالثاً ، ولكن المستفاد مما دار بين شعيب وموسى - بعد ما ورد ماء مدين - غيرها ؛ قال سبحانه حاكياً عن لسان شعيب قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( القصص : 27 - 28 ) . فقد زوّج إحدى بنتيه بأن لا تعيين أوّلًا ، وجعل المهر غير محدَّد بل مردّداً بين ثماني أو عشر حجج ، وانتفع شعيب بمهر بنته وهو عمل موسى ورعيه غنم شعيب ، بل يستفاد من ذلك أمر رابع وهو جواز كون العمل مهراً . وناقشه الشيخ ( قدس سره ) : أن في دلالة الآية على الحكم الأول والثالث خفاء