تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

69

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الصغرى والكبرى يكفي في إثبات تنجّز الحكم . إن قيل : إننا يمكن أن نثبت بقاء الجعل وعدم النسخ بواسطة التمسّك بإطلاق الدليل اللفظي ، كما لو قال المولى : ) توجّه إلى بيت المقدس ( فبإطلاق هذا الدليل نثبت بقاء الجعل وعدم نسخه في جميع الأزمنة . والجواب : إن التمسّك بالإطلاق في المقام غير ممكن ؛ لأنّ التمسّك بالإطلاق يصحّ في حالة الشكّ في تقييد مفاد الدليل حال كون مفاد الدليل ثابتاً ، من قبيل قوله ( أكرم العالم ) وشككنا في تقييده في أنّ المراد من العالم هو العالم العادل أم مطلق العالم ، ففي مثل هذه الحالة نشكّ في تقييد الوجوب ، فيكون مقتضى الإطلاق عدم القيد ، بعد أن أحرزنا ثبوت أصل الدليل . وهذا بخلاف ما إذا كان الشكّ في أصل ثبوت مفاد الدليل وعدمه ، إذ في هذه الحالة لايصحّ التمسّك بالإطلاق ، لعدم إحراز ثبوت أصل الدليل ، ومحلّ كلامنا من هذا القبيل ؛ لأنّ الشكّ في نسخ نفس جعل وجوب التوجّه إلى بيت المقدس هو شكّ في بقاء أصل الدليل ، وليس شكّاً في تقييد مفاده ، بعد إحرازه . وبهذا يتّضح أن النحو الأوّل من أنحاء الشكّ في نسخ الجعل - وهو الشكّ في بقاء الجعل - يمكن استصحاب عدم نسخه ، لكن لا يمكن التمسّك بإطلاق الدليل لإثبات بقاء الجعل وعدم النسخ ، لأنّ الشكّ في المقام هو شكّ في بقاء أصل الدليل وليس شكّاً في تقييد الدليل بعد إحراز ثبوته . النحو الثاني : الشكّ في تقييد الحكم منذ البداية ، بمعنى أن يشكّ في ارتفاع الحكم ونسخه بسبب الشكّ في تقييد الحكم بفترة زمنية محدّدة منذ جعله ، من قبيل الشكّ في بقاء وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة ، فإنّ الشكّ في بقاء وجوبها هو بسبب احتمال ضيق الحكم المجعول وتحديده بزمان الحضور فقط . وفي هذا القسم يجوز التمسّك بإطلاق الدليل اللفظي لإثبات سعة الحكم ، فيتمسّك بإطلاق دليل وجوب الجمعة لنفي التقييد بالفترة الزمنية المعيّنة .