تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

70

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

أما التمسّك باستصحاب بقاء الجعل لإثبات عدم النسخ ، فقد استشكل فيه بإشكال مشترك بين استصحاب بقاء الجعل في شريعتنا وبين استصحاب أحكام الشرائع السابقة ، كما سيتّضح من البحث القادم . إشكال التمسّك بالاستصحاب لإثبات عدم النسخ استشكل على النحو الثاني من الشكّ في نسخ الجعل ( إذا شكّ في بقاء الحكم من جهة احتمال تقييد الحكم المجعول بفترة زمنية محدّدة ) بإشكالين ، أحدهما مشترك في جميع الشرائع بما في ذلك شريعتنا وحاصل هذين الإشكالين : أوّلًا : الإشكال على استصحاب عدم نسخ الأحكام في شريعتنا حاصل هذا الإشكال هو أن الأفراد الذين عاشوا في زمن فعلية الجعل كالأفراد الذين عاصروا الأئمة وقت حضورهم ( عليهم السلام ) حينما كان وجوب صلاة الجمعة فعلياً ، هم غير الأفراد الموجودين الآن الذين يراد استصحاب وجوب الجمعة بحقّهم ، أي في زمن الغيبة ، وعليه فيختلف الموضوع ، ومع اختلاف الموضوع لا يجري الاستصحاب . ثانيا : الإشكال على استصحاب أحكام الشرائع السابقة وهو نفس مفاد الإشكال السابق ، حيث يقول : إن الحكم الثابت في حقّ جماعة من الأفراد المعاصرين لأحكام الشرائع السابقة ، لا يمكن استصحابه من قبل الأفراد الذين لم يعاصروا تلك الشرائع ، فلا يمكن لشخص مسلم أن يستصحب حكماً معيّناً ثابتاً في شريعة النبي عيسى ( ع ) ؛ لاختلاف الموضوع ، إذ إن هذا الفرد الذي يريد استصحاب هذا الحكم لم يكن معاصراً لهذا الحكم في شريعة عيسى ( ع ) . نعم يمكن هذا فيما لو فرضنا أن مكلّفاً عاصر كلتا الشريعتين ، السابقة واللاحقة ، فإنّه يمكنه أن يجري الاستصحاب ؛ لوحدة الموضوع في هذه الحالة ،