تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
68
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
أنحاء الشكّ في نسخ الجعل بناء على أن نسخ الجعل أمر ممكن في حقّه تعالى ، يمكن تصوير الشكّ في الجعل على نحوين : النحو الأوّل : أن يشكّ في بقاء نفس الجعل ، بمعنى أن المكلّف يحتمل أن المولى ألغى هذا الجعل ، من قبيل أن المكلّف يعلم بوجوب التوجّه إلى بيت المقدس ثم شكّ في نسخ هذا الحكم وتحويله إلى الكعبة المشرّفة ، ففي هذه الحالة يمكن استصحاب عدم النسخ ، لأنّه كان على يقين من جعل وجوب التوجّه إلى بيت المقدس ، ثم شكّ في نسخه ، فيجري استصحاب بقاء وجوب التوجّه إلى بيت المقدس وعدم نسخه ، لتوفّر أركان هذا الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء . ومن الواضح أن الشكّ في النسخ في هذا النحو هو قسم مستقلّ من الشبهة غير الحكمية ؛ لأنّ الشكّ هنا في نفس بقاء الجعل حقيقة ، وليس في سعة المجعول وحدوده . إن قيل : إن استصحاب بقاء الجعل لا فائدة فيه إلّا إذا كان المقصود من استصحاب بقاء الجعل هو بقاء المجعول الفعلي للتوجّه إلى بيت المقدس ، وإلّا فإثبات الجعل فقط من دون إثبات فعليته لا فائدة فيه . ومن الواضح أن إثبات الوجوب الفعلي بواسطة استصحاب بقاء الجعل لايتمّ إلّا بالأصل المثبت والملازمة العقلية ؛ لعدم وجود دليل لفظي أو غيره من الأدلّة الشرعية يفيد أن إثبات الوجوب الفعلي إذا كان الجعل باقياً ، نعم يمكن أن يستفاد ذلك بحكم العقل . الجواب : تقدّم الجواب على هذا الإشكال فيما سبق وتبيّن أن لا حاجة إلى إثبات فعلية الحكم ، لأنّ تنجّز الحكم لا يتوقّف على سبق فعلية الحكم ، وإنّما يكفي في إثبات تنجّز الحكم وصول الكبرى - وهي العلم بالحكم - والصغرى - وهي العلم بأن ما يتوجّه إليه إنما هو بيت المقدس مثلًا - وإذا تحقّقت