تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
61
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
مع كون مجريي الأصلين في رتبة واحدة ومقوّمين لشكّ واحد ، وكيف يكون الأصل مثبتاً لحكم ليس هو مجرى له ولا أثراً لمجراه ؟ ! وهل الأصل المثبت إلّا هذا ؟ ! مع أنه لو سلّم فهو مطّرد في كلّ من الأصلين . فما الوجه المميّز لأحدهما عن الآخر ؟ ! بحيث يكون الأصل التعليقي موجباً للتعبّد بخلاف الأصل التنجيزي ، ولا يكون الأصل التنجيزي موجباً للتعبّد بخلاف الأصل التعليقي ، مع أن دليلهما واحد ، ومورديهما طرفا شكّ واحد ، متقوّم بهما على نحو واحد . فما ذكره مما لم يتّضح وجهه ، على نحو يصحّ الخروج به عن القواعد المقرّرة بينهم ، المبرهن عليها عندهم ( « 1 » . خلاصة البحث في استصحاب الحكم المعلّق محلّ النزاع في الاستصحاب التعليقي هو أن المشكوك حكم كلّي متعلّق بموضوع على تقدير وجود شرط أو فقد مانع ، ويكون الشكّ في بقائه من جهة عرض تغيّر في بعض حالات الموضوع . المشهور قبل المحقّق النائيني جريان هذا الاستصحاب ، إلّا أن المحقّق المذكور برهن على عدم جريانه فأصبح المشهور بعده عدم الجريان . قرّب الاستصحاب التعليقي بأن يشار إلى الزبيب ويقال : إن هذا حينما كان عنباً سابقاً فهو حرام إن غلى ، والآن نشكّ في بقاء تلك الحرمة ، فنستصحبها . اعترض على الاستصحاب التعليقي باعتراضات ثلاثة : الاعتراض الأوّل : أن ما له ثبوت فعلي وهو الجعل ، لاشكّ فيه . وما هو مورد الشكّ وهو المجعول ، لا يقين بحدوثه . وما هو معلّق ، فهو ليس بيد الشارع كي يعبّدنا ببقائه عند الشكّ . وأجيب على هذا الاعتراض بجوابين : الجواب الأوّل : نستصحب سببية
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 421 .