تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

54

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وهذا ما أشار إليه في رسالة في منجّزات المريض حيث قال : ) ويمكن منع ذلك . بيان ذلك : أن الاستصحاب فرع الثبوت في السابق ومن المعلوم أنه لم يقع تصرّف في السابق حتى يحكم بنفوذه ، فلابدّ من استصحاب الملازمة بين وقوعه وبين النفوذ ، وكذا في سائر أفراد الاستصحاب التعليقي . وهذه الملازمة قد تكون من المجعولات الشرعية بحيث يصدق على الموضوع أنه ذا حكم شرعي ، كما إذا قال : ماء العنب ينجس إذا غلى ، بحيث يكون غرضه جعل هذا الحكم الشأني لماء العنب . وقد يكون من الأمور الانتزاعية ، كما إذا قال : ماء العنب الغالي نجس . فقبل الغليان لا حكم لماء العنب ، لكن يصحّ عقلًا أن يقال : هذا الماء بحيث لو غلى يصير نجساً . فهذه الملازمة ليست مجعولة شرعاً ، وكذا إذا قال : المستطيع يحجّ . فقبل الاستطاعة لا حكم للمكلّف . وكذا إذا قال : يجب على البالغ كذا ؛ إذ قبل البلوغ لا حكم له أصلًا وهكذا ، مع أنّ للعقل أن ينتزع الملازمة المذكورة فإن كانت الملازمة مجعوله شرعاً جاز استصحابها وإلّا فلا ( « 1 » . تفصيل آخر للسيّد الشهيد واختار السيد الشهيد تفصيلًا آخر غير ما اختاره السيد الحكيم واليزدي قدس الله أسرارهم ، بعد أن ناقش تفصيل العلمين بقوله : ) إن قصدت به مجعولية الملازمة وشرعيّتها مباشره ، فهذا غير معقول مطلقاً ، فإنّ الملازمة من الأمور التكوينية لا التشريعية ، وإن قصدت به شرعيّتها باعتبار شرعية منشأ انتزاعها ، فهذا ثابت حتى في القضية الحملية ولو كان بلسان : العنب الغالي يحرم ( « 2 » . وحاصل بيان تفصيل السيد الشهيد هو ) أنه لو كان القيد الثاني الذي لم يوجد في الزمان السابق ، ثم وجد بعد طروّ تغيّر على حالة القيد الأوّل مأخوذاً

--> ( 1 ) رسالة في منجزات المريض : ص 17 . ( 2 ) مباحث الأصول : ق 2 ، ج 5 ، ص 398 .