تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

55

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

مع القيد الأوّل في عرض واحد ، كأن يقول : ( العنب الغالي يحرم ) أو يقول : ( العصير إذا كان عنباً وكان غالياً يحرم ) لم يجر الاستصحاب ، ولو كان القيد الأوّل مأخوذاً بعنوان الموضوع لتقدير القيد الثاني ، سواء كان بلسان قضية شرطية محمولة على القيد الأوّل كقوله : ( العنب إذا غلى يحرم ) أو بلسان قضية حملية محمولة عليه كقوله : ( العنب يحرم الغالي منه ) جرى الاستصحاب . وإذا أردنا أن نتكلّم بلغة الشيخ النائيني ( قدس سره ) الذي يقول : هل يستصحب الجعل أو المجعول أو التعليقية العقلية الانتزاعية ؟ قلنا : نستصحب المجعول ، وقول الشيخ النائيني : إن المجعول لم يكن فعلياً لعدم الغليان مثلًا ، إنما يأتي فيما إذا كان الغليان مع العنبية مثلًا قيدين في عرض واحد ، فلا يوجد عندئذ إلّا حكم واحد وهو الحرمة وموضوعه العنب الغالي ، وهذا الحكم لم تفترض فعليّته لعدم افتراض الغليان . أما إذا كان الغليان مأخوذاً كموضوع أو كشرط للحرمة ، وكان العنب مأخوذاً في موضوع القضية التي كان موضوعها أو شرطها الغليان ، كما لو قال : ( العنب يحرم الغالي منه ) أو قال : ( العنب إذا غلى يحرم ) ففي الحقيقة يوجد في المقام حكمان ، أو قل : قضيتان ؛ إحداهما : قضية أمّ ، وهي : ( إذا غلى يحرم ) أو ( يحرم الغالي منه ) وقد جعلت هذه القضية على العنب ، والثانية : قضية بنت وهي : ( يحرم ) وقد جعلت على الغليان ، والثانية هي التي لم تفترض فعليتها لعدم افتراض فعلية موضوعها ، وهو الغليان ، ولكن الأولى افترضت فعليةً لافتراض فعلية موضوعها ، وهو العنب ، فنحن نستصحب القضية الأمّ أو الحكم الأمّ ( « 1 » . الخطأ في مثال العصير العنبي إذا غلى المثال المعروف للاستصحاب التعليقي هو قولهم ) العنب حرام إذا غلى (

--> ( 1 ) مباحث الأصول : ق 2 ، ج 5 ، ص 398 .