تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

44

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

لم تكن من آثار نجاسة الماء بل هي من آثار بقاء علّتها : من الدم أو البول الذي أصاب الثوب ، إلّا أن طهارة الثوب من الآثار الشرعية المترتّبة على طهارة الماء ، فإنّ معنى حكم الشارع بطهارة الماء هو طهارة الثوب المغسول به ، ولأجل ذلك كان استصحاب طهارة الماء أو قاعدة الطهارة رافعاً للشكّ في نجاسة الثوب ، فما لم يكن أحد طرفي المشكوك فيه بالشكّ المسببي من الأحكام والآثار الشرعية المترتّبة على المشكوك فيه بالشكّ السببي لا يمكن أن يكون الأصل الجاري في السبب رافعاً لموضوع الأصل الجاري في المسبّب ، وفيما نحن فيه ليس الأمر كذلك ، فإنّ الشكّ في حلّية الزبيب المغليّ وطهارته وإن كان مسبباً عن الشكّ في كيفية جعل النجاسة والحرمة للعنب المغلي ، إلّا أن عدم حلّية الزبيب وطهارته ليس من الآثار الشرعية المترتّبة على حرمة العنب المغليّ ونجاسته ، بل لازم جعل حرمة العنب ونجاسته مطلقاً حتى تبدّله إلى الزبيب هو عدم الحلّية والطهارة عقلًا ، وإلّا لزم اجتماع الضدّين ، فاستصحاب الحرمة والنجاسة التعليقية لا يثبت عدم حلّية الزبيب المغلي وطهارته ، لأنّ إثبات أحد الضدّين بالأصل لا يوجب رفع الضدّ الآخر إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت ( « 1 » . ثم أجاب ( قدس سره ) على ما أثاره من إشكال مما سبّب في إجمال المطلب حيث ذكر ما حاصله : أن الأصل الجاري في الموضوع يكون هو الحاكم على الأصل الجاري في الأثر في الشبهات الموضوعية ، وأما في الشبهات الحكمية فلا يوجد شكّ في الموضوع ، كي يكون الأصل الجاري في الموضوع هو الحاكم ، وعلى هذا يكون الميزان والضابط لحكومة الأصل هو كون الأصل في أحد الشكّين يلغي الشكّ في الآخر دون العكس من دون فرق بين الشبهات الحكمية

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 476 .