تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
36
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الاعتراضُ الثالثُ : أنَّ استصحابَ الحكمِ المعلّقِ معارضٌ باستصحاب الحكمِ المنجّز ، ففي مثال العنبِ كما يعلمُ بالحرمةِ المعلّقةِ على الغليانِ سابقاً كذلك يعلمُ بالحلّيةِ الفعليةِ المنجّزةِ قبل الغليان فتستصحب ، ويتعارضُ الاستصحابان . وقد يجابُ على ذلك بجوابين : أحدُهما : ما ذكره صاحبُ الكفاية من أنه لا معارضةَ بين الاستصحابين ، إذ كما أنّ الحرمةَ كانت معلّقةً فتستصحبُ بما هي معلّقةٌ كذلك الحلّيةُ كانت في العنب مغيّاةً بالغليان ، فتستصحبُ بما هي مغيّاةٌ ، ولا تنافيَ بينَ حلّيةٍ مغيّاةٍ وحرمةٍ معلّقةٍ على الغاية . ونلاحظُ على ذلك : أنّ الحلّيةَ التي نريدُ استصحابَها هي الحلّيةُ الثابتةُ بعد الجفافِ وقبلَ الغليان ، ولا علمَ بأنها مغيّاةٌ ؛ لاحتمالِ عدمِ الحرمةِ بالغليانِ بعد الجفافِ فنستصحبُ ذاتَ هذه الحلّية . فإن قيل : إن الحلّيةَ الثابتةَ قبل الجفافِ نعلمُ بأنّها مغيّاةٌ ، ونشكّ في تبدُّلها إلى الحلّيةِ غيرِ المغيّاة بالجفاف ، فنستصحبُ تلكَ الحلّيةِ المغيّاةِ المعلومِة قبلَ الجفاف . كانَ الجوابُ : إنّ استصحابَها لا يعيِّنُ حالَ الحلّيةِ المعلومةِ بعدَ الجفاف ، ولا يثبتُ أنّها مغيّاةٌ إلّا بالملازمة ، للعلمِ بعدم إمكانِ وجودِ حلّيتين ، وما دامت الحلّيةُ المعلومةُ بعد الجفافِ لا مثبتَ لكونِها مغيّاةً فبالإمكانِ استصحابُ ذاتِها إلى ما بعدَ الغليان . والجوابُ الآخرُ : ما ذكره الشيخُ الأنصاريُّ والمحقّقُ النائينيُّ مِن أنّ الاستصحابَ التعليقيَّ حاكمٌ على الاستصحاب التنجيزيّ . ويمكنُ أن يقالَ في توجيه ذلك : أنّ استصحابَ القضيةِ الشرطيةِ للحكم