تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

203

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

القول الثاني : جريان الاستصحاب في العدم الأزلي وممن ذهب إلى هذا القول : المحقّق الخراساني والسيد الخوئي : قال المحقّق الخراساني : ) إيقاظ : لا يخفى أن الباقي تحت العامّ بعد تخصيصه بالمنفصل أو كالاستثناء من المتّصل ، لمّا كان غير معنون بعنوان خاصّ ، بل بكلّ عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاصّ ، كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد - إلّا ما شذّ - ممكناً ، فبذلك يحكم عليه بحكم العامّ وإن لم يجز التمسّك به بلا كلام ، ضرورة أنه قلّما لا يوجد عنوان يجري فيه أصل ينقّح به أنه مما بقي تحته . مثلًا : إذا شكّ أن امرأة تكون قرشية ، فهي وإن كانت وجدت إما قرشية أو غيرها ، فلا أصل يحرز أنها قرشية أو غيرها ، إلّا أن أصالة عدم تحقّق الانتساب بينها وبين قريش تجدي في تنقيح أنها ممن لا تحيض إلّا إلى خمسين ، لأنّ المرأة التي لا يكون بينها وبين قريش انتساب أيضاً باقية تحت ما دلّ على أن المرأة إنما ترى الحمرة إلى خمسين ، والخارج عن تحته هي القرشية ( « 1 » . وقال السيد الخوئي : ) وكيف كان على هذا يكون العدم المأخوذ في الموضوع المركّب من الجوهر وعدم وصفه عدماً محمولياً بحسب طبعه من دون لزوم لغوية ولا اجتماع ضدّين أو نقيضين . ففي المثال المعروف المرأة التي تحيض إلى خمسين هي المرأة التي لا تتّصف بهذه الصفة ، وعدم اتّصافها بها أزلي يشكّ في تبدّله حين وجودها ، فيستصحب ، فيلتئم الموضوع من دون أن يكون هذا الاستصحاب مثبتاً ( « 2 » . القول الثالث : التفصيل ذهب إليه المحقّق العراقي ، حيث فصّل بين حالتين :

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 223 . ( 2 ) دراسات في علم الأصول : ج 2 ، ص 264 .