تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
190
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح بعد أن فرغ المصنّف من النقطة الأولى ( البحث في الكبرى ، أي جريان الاستصحاب في ذوات الأجزاء ، إذا توفّرت أركان الاستصحاب في تلك الأجزاء ) شرع في البحث في النقطة الثانية التي يتمحور الكلام فيها عن تحقّق صغرى الشرط الأوّل وهو أنه متى يكون الحكم مترتّباً على ذوات أجزاء الموضوع ، دون أن يكون مترتّباً على العنوان الانتزاعي كعنوان التقيّد أو الاقتران أو المجموع . وفي هذه النقطة نتعرّض لكلام المحقّق النائيني ( قدس سره ) الذي يبدي تفصيلًا في المقام وضابطاً بين كون الحكم مترتّباً على ذوات أجزاء الموضوع وبين كونه مترتّباً على موضوع مركّب على نحو التقيّد . وحاصل هذا التفصيل : أن الموضوع لكل حكم له إحدى حالات ثلاث : الحالة الأولى : أن يكون الموضوع مركّباً من العرض ومحلّه ، لأنّ العرض بحسب التحليل العقلي له اعتباران ، أحدهما وجوده في نفسه الذي به يكون وجوداً استقلالياً ويقع قبال الجوهر ، والآخر وجوده لغيره الذي هو وجود نعتي لا استقلال له في الوجود ، والكلام هنا يقع فيما لو كان وجود العرض لغيره أي وجوداً نعتياً من قبيل : ) أكرم الإنسان العالم ( فالحكم وهو وجوب الإكرام مترتّب على الإنسان والعالم ، فالعالمية عرض ومحلّها الإنسان . الحالة الثانية : أن يكون موضوع الحكم مركّباً من عدم العرض ومحلّه ، من قبيل قول المولى : ) المرأة غير القرشية تتحيّض إلى الخمسين ( « 1 » ففي هذه الحالة
--> ( 1 ) قال صاحب الحدائق : ) المراد بالقرشية هي المنتسبة إلى قريش وهو النضر بن كنانة جدّهم ، وظاهر جملة من الأصحاب أن المراد الانتساب إليه ولو بالأمّ ، وبعضهم جعله احتمالًا من حيث إنّ للأمّ مدخلًا في ذلك بسبب تقارب الأمزجة ، ومن ثم اعتبر نحو ذلك في المبتدئة كما سيأتي إن شاء الله تعالى من الرجوع إلى الخالات وبناتها ، إلّا أنّه لا يخفى أنه لا يعلم في مثل هذه الأزمان مِن هؤلاء سوى الهاشميين ، فالأصل يقتضي عدم القرشية واستصحاب التكليف في غير الهاشمية بناء على القول المشهور ( . الحدائق الناضرة : ج 3 ، ص 175 .