تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
165
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
القوية ، فلا يشكّ إلّا في بقاء الكلّي الذي ليس له تعيّن المرتبة القوية المتيقّنة ( « 1 » . وقال المحقّق العراقي : ) ما كان الشكّ في البقاء لأجل احتمال بقاء مرتبة من المستصحب بعد اليقين بارتفاعه بمرتبة أخرى ، كالسواد الشديد الذي علم بورود الماء عليه فشكّ في زواله بالمرّة أو بقائه بمرتبة أخرى دونه ، فقد عرفت كونه على وجهين من حيث إن المرتبة التي تحتمل بقاءها تارة تكون في الضعف بمثابة يحسبها العرف مباينة مع الموجود السابق ، وأخرى بمثابة تعدّ كونها عرفاً من مراتبه . أمّا الوجه الأوّل : فجريان الاستصحاب فيه مبني على كفاية وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة بالمداقّة العقلية في جريان الاستصحاب ، وإلَّا فعلى ما سيأتي من عدم كفاية ذلك واعتبار وحدتهما بالأنظار العرفية ، فلا يجري فيه الاستصحاب . وأما الوجه الثاني : فيجري فيه الاستصحاب بلا كلام لاجتماع أركانه فيه من اليقين بالوجود والشكّ في البقاء واتّحاد القضيتين بالمداقّة العقلية والأنظار العرفية ، حيث إنه بعد عدم اقتضاء تبادل الحدود اختلافاً في ذات المحدود ، كان الموجود السابق بذاته وهويته محفوظاً في جميع المراتب المتبادلة شدةً وضعفاً ، لأنّ التبادل إنّما كان ممحّضاً في خصوص الحدود الموجبة لتشخّص المرتبة وتميّزها عمّا عداه ، لا في ذات المحدود المحفوظ في جميع المراتب . فإذا احتمل بقاء المستصحب ولو بمرتبة ضعيفة ، فلا جرم يجري فيه الاستصحاب الكلّي ؛ لصدق البقاء في مثله على كلّ من النظر الدقّي والعرفي ، بل إن تأمّلت ترى اندراج مثل الفرض في القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلّي الجاري فيه استصحاب كلّ من الشخص والكلّي ، لانحفاظ الموجود الأوّل بهويّته وشخصيّته في جميع المراتب المتبادلة وعدم كون الحدودات المختلفة إلّا من الحدودات العارضة على الفرد فارغاً عن فرديته للطبيعي ، لا من الحدودات
--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 181 .