تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

166

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

المقوّمة لفردية الفرد ( « 1 » . وقال المحقّق النائيني : ) أما الوجه الثالث : وهو ما إذا احتمل تبدّل الفرد المتيقّن حدوثاً وارتفاعاً إلى فرد آخر وكان محتمل الحدوث من مراتب متيقّن الحدوث ، فالأقوى : جريان الاستصحاب فيه ، وهذا إنما يكون إذا كان الحادث المتيقّن ذا مراتب متعدّدة تختلف شدّةً وضعفاً ، كالكيفيات النفسية والخارجية ، فإنّ الظنّ والشكّ بل العلم ذو مراتب ، وكذا السواد والبياض ونحو ذلك من الألوان الخارجية ، فإذا كان الحادث مرتبة خاصّة من السواد كالشديد ، ثمّ زالت تلك المرتبة ولكن احتمل أن تكون قد خلفتها مرتبة أخرى من السواد ، فلا مانع من جريان استصحاب الكلّي والقدر المشترك بين المرتبة المتيقّنة الحدوث والارتفاع والمرتبة المشكوكة الحدوث ، فإنّ تبادل المراتب لا يوجب اختلاف الوجود والماهية ، لانحفاظ الوحدة النوعية ماهيةً ووجوداً في جميع المراتب ، والتبادل إنما يكون في الحدّ الذي يوجب تشخّص المرتبة وتميّزها عمّا عداها ، وإلّا فالمرتبة القوية واجدة للمرتبة الضعيفة مسلوبة الحدّ والتشخّص ، فإذا علم بتبدّل المرتبة الشديدة إلى المرتبة الضعيفة فيكون المتيقّن بهويّته وحقيقته محفوظاً ، غايته أنه سلب عنه حدّ وتلبّس بحدّ آخر ، هذا إذا علم بالتبدّل . وأما إذا احتمل التبدّل إلى مرتبة أخرى بعد العلم بزوال المرتبة السابقة ، فيحتمل بقاء المتيقّن بهويّته وحقيقته ، فيجري فيه الاستصحاب ، لاتّحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقّنة عقلًا وعرفاً ، لانحفاظ وجود الكلّي في جميع المراتب حقيقة ، لأنّ نحو وجود السواد في السواد الشديد وفي السواد الضعيف واحد لا يختلف ( « 2 » . القول الثاني : هذه الصورة ليست من استصحاب القسم الثالث ، وإنّما هي

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 136 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 424 .