تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

156

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ولا يخفى أن السيد الشهيد ( قدس سره ) تعرض للصورتين الأولى والثانية ولم يتعرّض للصورة الثالثة « 1 » . رأي السيد الشهيد في استصحاب الكلّي من القسم الثالث ذهب السيد الشهيد ( قدس سره ) إلى عدم جريان الاستصحاب مطلقاً - أي في الصورتين الأولى والثانية - لعدم توفّر أركان الاستصحاب ، سواء في الفرد أو في الكلّي ، أما عدم توفّر أركان الاستصحاب في الفرد فواضح ؛ لأنّ زيداً علم بخروجه ، فلا يوجد شكّ في بقائه ليستصحب ، وأما عمرو فهو لا يقين بدخوله ، فيكون الشكّ فيه شكّاً في الحدوث . أما الاستصحاب في الكلّي ، فقد يقال : بإمكان جريان الاستصحاب فيه ؛ لليقين بالحدوث والشكّ في البقاء ، فاليقين بالحدوث متوفّر ، لعلمنا تفصيلًا بدخول زيد إلى المسجد ، وأما الشكّ في البقاء فهو لاحتمال دخول عمرو حين دخول زيد أو قبل دخوله إلى المسجد ، فيكون كلّي الإنسان معلوم الحدوث مشكوك البقاء ، فيستصحب ؟ إلّا أن السيد الشهيد ( قدس سره ) يقول : الصحيح عدم جريان الاستصحاب في المقام ؛ لاختلال الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجمالي وهو وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة ، لأنّ كلّي الإنسان على فرض بقائه يكون وجوده مغايراً لوجوده حدوثاً ، لأنّ وجود الكلّي بوجود الفرد ، وعلى فرض وجود الفرد فعلًا فإنّ وجود كلّي الإنسان المتيقّن الحدوث سابقاً هو وجوده ضمن زيد ، وهو معلوم الارتفاع ، لعلمنا بخروج زيد من المسجد ، والكلّي المشكوك بقاؤه هو وجود الإنسان ضمن عمرو ، فيكون متعلّق الحدوث مغايراً لمتعلّق الشكّ ، فيختلّ الركن الثالث وهو وحدة متعلّق الحادث والمشكوك .

--> ( 1 ) سنذكر أقوال العلماء في الصور الثلاث في التعليق على النصّ .