تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
157
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بعبارة أخرى : إن المراد من الكلّي هو ذات الطبيعي الذي يتكثّر مع تكثّر الأفراد ، فليس الطبيعي موجوداً شخصياً قائماً بجميع الأفراد ، بل هو أمر واحد نوعيّ يتكثّر مع تكثّر الأفراد ، فنسبة الطبيعي إلى الأفراد كنسبة الآباء إلى الأولاد - كما تقدّم - وعلى هذا فالمتيقّن هو الطبيعي الموجود في ضمن الفرد الأوّل ، والمحكوم بالبقاء هو الطبيعي الموجود في ضمن الفرد الثاني ، فيلزم أن القضية المشكوكة غير القضية المتيقّنة إن قلت : مبنى المصنّف جريان الاستصحاب في العنوان ، وفي المقام نجد أن عنوان الإنسان واحد وإن اختلفت أفراده ، ولو فرض عدم جريان الاستصحاب في المقام فما الفرق بينه وبين جريان استصحاب الكلّي من القسم الثاني ؟ الجواب : يجري الاستصحاب في العنوان بما هو كاشف عن الخارج . توضيحه : أن العنوان الكلّي وإن كان مصبّاً للاستصحاب ، لكنه كذلك لا بما هو عنوان وصورة ذهنية ، بل بما هو كاشف ومرآة للواقع الخارجي ، فلابدّ أن يكون متيقّن الحدوث مشكوك البقاء بما هو كاشف عن الوجود الخارجي ، وفي المقام لا يكون الكلّي بما هو مرآة إلى الخارج جامعاً للأركان ؛ لعدم وجود واقع خارجي يمكن أن يشار إليه ويقال أنه متيقّن الحدوث مشكوك البقاء ليستصحب ، فيكون وجود كلّي الإنسان في المسجد مغايراً لوجود ه حدوثاً ، فلا يصحّ الاستصحاب ، لأنّ الوجود المتيقّن للكلّي قد علم بارتفاعه والمشكوك هو وجود كلّي آخر غير الوجود الأول ، لأنّ وجود الكلّي يتعدّد بتعدّد أفراده ، فالشكّ في الحقيقة ليس شكّاً في بقاء ما هو متيقّن ، بل في الحدوث ، ومثله لا يكون مجرى للاستصحاب ، كما هو واضح ، بخلاف القسم الثاني من استصحاب الكلي ، فإنّ الكلّي فيه معلوم تحقّقه - بين زيد أو عمرو - ومشكوك البقاء ؛ لما تقدّم من أن دخول كلّي الإنسان إلى المسجد متيقّن الحدوث ، والشكّ في كون الكلّي ضمن زيد أو عمرو ، فما هو مشكوك البقاء هو نفس كلّي الإنسان