تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

147

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الطرف المعيّن من العباءة حتى يشكّ في بقائها فيه بسبب أو آخر . وإن أريد به استصحاب بقائها بمفاد كان التامّة ، فهو لا يثبت أن اليد الملاقية للعباءة ملاقية لنجاستها ، لأن هذا الاستصحاب لا يثبت اتّصاف العباءة بالنجاسة إلا على القول بالأصل المثبت . بعبارة أخرى : إن نجاسة العباءة بمفاد كان التامة معلومة بالوجدان ، وبعد غسل أحد طرفيها يشكّ في بقائها فيها . واستصحاب بقائها بمفاد كان التامّة لا يثبت نجاسة الطرف غير المغسول إلا على القول بالأصل المثبت ، فإنّ الملازمة بين بقاء النجاسة في العباءة بعد غسل أحد طرفيها وبقائها في الطرف غير المغسول وإن كانت ثابتة عقلًا إلا أنه لا يمكن إثباتها بالاستصحاب . وإن شئت فقل : إنّ استصحاب بقاء النجاسة في العباءة بمفاد كان التامّة لا يثبت اتّصاف الطرف غير المغسول بها بمفاد كان الناقصة إلا على القول بالأصل المثبت ، فإذا لم يجر الاستصحاب في المسألة تندفع الشبهة بانتفاء موضوعها « 1 » . وأورد السيد الخوئي ( قدس سره ) على ما أفاده المحقّق النائيني من أنه يمكن أن نجري الاستصحاب في مفاد كان الناقصة من دون تعيين موضع النجاسة ، بأن نشير إلى الموضع الواقعي ، ونقول : خيط من هذه العباءة كان نجساً والآن كما كان ، أو نقول : طرف من هذا العباءة كان نجساً والآن كما كان ، فهذا الخيط أو الطرف محكوم بالنجاسة للاستصحاب ، والملاقاة ثابتة بالوجدان ، إذ المفروض تحقّق الملاقاة مع طرفي العباء ، فيحكم بنجاسة الملاقي لا محالة « 2 » .

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 394 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 112 .