تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

123

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

هو الوجود السعي ، وذلك لتوفّر أركان الاستصحاب ، لأنّ ذلك الوجود الوسيع الواحد متيقّن الحدوث مشكوك البقاء ، فيجري استصحابه . أما على مبنى المحقّق العراقي الذي يرجع استصحاب الكلّي إلى استصحاب الحصّة دون المشخّصات ، فقد يستشكل في هذا الاستصحاب ؛ لعدم اليقين بحدوث أيّ من الفردين . بيان ذلك : إننا وإن علمنا بكون الداخل إلى المسجد إما زيداً أو خالداً ، لكن هذا التردّد في الشخص الداخل يعني تردّداً في الحصّة من الإنسان ، وعليه فلا تكون الحصّة من الإنسان الداخلة إلى المسجد متيقّنة ، فلا نعلم أن الحصّة من الإنسان الداخلة إلى المسجد هل هي ضمن زيد أم ضمن خالد ، وهذا التردّد في الحدوث يعني عدم توفّر الركن الأوّل من أركان الاستصحاب وهو اليقين بالحدوث ، وعليه فلا يجري الاستصحاب . نعم إذا ألغينا ركنية اليقين بالحدوث ، وقلنا أن الحدوث فقط يكفي ، ففي هذه الحالة لا إشكال في جريان الاستصحاب على مبنى المحقّق العراقي ( قدس سره ) ، لأنّه يعلم بحدوث حصّة على كلّ حال وإن كان كلّ من الحصّتين والفردين مشكوك الحدوث . والحاصل : إذا كان الموضوع للاستصحاب هو حدوث المستصحب واقعاً وهو الحصّة في المقام ، فهو محفوظ في موارد العلم الإجمالي ، وأما إذا كان الموضوع اليقين بحدوث ما هو موضوع الحكم وهو الحصّة ، فالحصّة كالفرد مردّدة بين مصداقين لا يقين بلحاظ شيء منهما ، فحال الحصّة تماماً كالفرد . وبهذا يتّضح أن استصحاب الكلّي من القسم الأوّل له حالتان ، وفي الحالة الأولى يجري على جميع المباني في تفسير الكلّي ، أما في الحالة الثانية فيجري على مبنى المصنّف وعلى مبنى الرجل الهمداني ، ولا يجري على مبنى المحقّق العراقي .