تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
105
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الإتيان بالمسّ الخارجي . وهكذا الأمر بالنسبة لوجوب الصوم مثلًا ، فإنّ الصوم ثابت في الشريعة وإن لم يأتِ المكلّف بالصوم ، وهذا يعني أن تعلّق الحكم بالصورة الذهنية بما هي صورة كلّية منظوراً إليها بما هي مرآة إلى الخارج ، أي بالحمل الحمل الأولي لا بالحمل الشايع الصناعي الذي هو موجود من موجودات الذهن ، وحيث إنّ الاستصحاب حكم شرعي فلابدّ من تعلّقه بعنوان من العناوين بما هو مرآة إلى الخارج . وهذا ما ذكره السيد الشهيد ( قدس سره ) في الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة بقوله : ) وينبغي أن يعلم أن الحاكم - سواء كان حكمه على نهج القضية الحقيقية أو على نهج القضية الخارجية ، وسواء كان حكمه تشريعياً كالحكم بوجوب الحجّ على المستطيع ، أو تكوينياً وإخبارياً كالحكم بأن النار محرقة أو أنها في الموقد - إنما يصبّ حكمه في الحقيقة على الصورة الذهنية لا على الموضوع الحقيقي للحكم ، لأنّ الحكم لمّا كان أمراً ذهنياً فلا يمكن أن يتعلّق إلّا بما هو حاضر في الذهن ، وليس ذلك إلّا الصورة الذهنية ، وهي وإن كانت مباينة للموضوع الخارجي بنظر ، ولكنها عينه بنظر آخر ، فأنت إذا تصوّرت النار ترى بتصوّرك ناراً ، ولكنك إذا لاحظت بنظرة ثانية إلى ذهنك وجدت فيه صورة ذهنية للنار لا النار نفسها ، ولما كان ما في الذهن عين الموضوع الخارجي بالنظر التصوّري وبالحمل الأولي ، صحّ أن يحكم عليه بنفس ما هو ثابت للموضوع الخارجي من خصوصيات ، كالإحراق بالنسبة إلى النار . وهذا يعني أنه يكفي في إصدار الحكم على الخارج إحضار صورة ذهنية تكون بالنظر التصوّري عين الخارج وربط الحكم بها وإن كانت بنظرة ثانوية فاحصّة وتصديقية - أي بالحمل الشايع - مغايرةً للخارج ( « 1 » .
--> ( 1 ) الحلقة الثالثة : ج 1 ، ص 44 . وسيأتي ذكر الأدلّة على ذلك في التعليق على النصّ .