تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

96

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

كيفية الاستدلال بالاستصحاب وقد يُتَوهَّمُ أنّ النقطةَ السابقَة تؤثِّرُ في كيفيةِ الاستدلالِ بالاستصحابِ ، وبالتالي في كيفيةِ علاجِ تعارضِه معَ سائرِ الأدلّة ، فإن افترَضْنا أنّ الاستصحابَ أمارةٌ وأنّ المعوَّلَ فيه على كاشفيةِ الحالةِ السابقةِ ، كانَ الدليلُ هو الحالةَ السابقةَ على حدِّ دليليّةِ خبرِ الثقة ، ومن هنا يجبُ أن تُلحَظَ النسبةُ بين نفسِ الأمارةِ الاستصحابية وما يعارضُها مِن أصالةِ الحلّ مثلًا ، فيقدَّمُ الاستصحابُ بالأخصّيةِ على دليلِ أصالةِ الحلّ ، كما وقعَ في كلامِ السيدِ بحرِ العلوم انسياقاً مع هذا التصوّر . وإن افترضْنا الاستصحابَ أصلًا عملياً وحكماً تعبّدياً مجعولًا في دليله ، فالمدرَكُ حينئذٍ لبقاءِ المتيقّنِ عندَ الشكِّ نفسُ ذلك الدليلِ لا أماريةُ الحالةِ السابقة ، وعند التعارضِ بينَ الاستصحابِ وأصالةِ الحلِّ يجبُ أن تلحظَ النسبةُ بينَ دليلِ الاستصحاب - وهو مفادُ روايةِ زرارة مثلًا - ودليلِ أصالةِ الحلّ ، وقد تكونُ النسبةُ حينئذٍ العمومَ مِن وجه . وهذا التوهُّمُ باطلٌ ؛ فإنّ ملاحظةَ نسبةِ الأخصّيةِ والأعمّيةِ بينَ المتعارضَينِ وتقديمَ الأخصِّ مِن شؤونِ الكلامِ الصادرِ مِن متكلّمٍ واحدٍ خاصّة ، حيث يكونُ الأخصُّ قرينةً على الأعمِّ بحسبِ أساليبِ المحاورةِ العرفية ، ولمّا كانتْ حجّيةُ كلِّ ظهورٍ منوطةً بعدمِ ثبوتِ القرينةِ على خلافِهِ ، كان الخبرُ المتكفّلُ للكلام الأخصِّ مثبتاً لارتفاع الحجّيةِ عن ظهورِ الكلامِ الأعمِّ في العموم ، وليستِ الأخصّيةُ في غيرِ مجالِ القرينيةِ ملاكاً لتقديم إحدى الحجّتين على الأخرى ، ولهذا لا يتوهَّمُ أحدٌ أنّه إذا دلّت بيّنةٌ على أنّ كلَّ ما في الدارِ نجسٌ ، ودلّت أخرى على أنّ شيئاً منه طاهرٌ ، قُدِّمت الثانيةُ للأخصّية ،