تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
9
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الاحتمال الثاني : الذهول عن النجاسة بناء على الاحتمال الثاني - أي أن المقصود من قوله : « إن لم تشك » هو أنك كنت ذاهلًا عن ثوبك ، فإنك دخلت إلى الصلاة ولا يوجد عندك شكّ في الطهارة ، لكن لو كنت ملتفتاً إلى ثوبك ، لشككت في النجاسة - تكون دلالة الصحيحة على الاستصحاب أوضح ، بدليل أنه لم يفترض على هذا الاحتمال في كلام الإمام ( ع ) اليقين بعدم النجاسة حين الصلاة ، مما يدلّ على عدم توفّر أركان قاعدة اليقين ، لأنّ قوله : « وإن لم تشك » لا يدلّ على حصول اليقين بحسب الفرض على هذا الاحتمال ، وعليه يتعيّن حمل كلام الإمام ( ع ) على ما فرض تواجد أركانه وهو الاستصحاب ، لأنّه حين شراء الثوب كان زرارة على يقين من طهارة الثوب ، ومن الواضح أن يقينه هذا لا يتزلزل بالشكّ الحاصل من رؤية الدم أثناء الصلاة ، وعليه فيجري استصحاب الطهارة « 1 » . وبهذا يتّضح تمامية دلالة الصحيحة على حجّية الاستصحاب في المقطع الثالث والمقطع السادس . تعليق على النص قوله قدس سرة : « مع أن العبارة الأولى ليست ظاهرة عرفاً في افتراض حصول اليقين حتّى لو سلّمنا ظهور العبارة الثانية في الشك » . هذا جواب على توهّم إرادة قاعدة اليقين ، وحاصل هذا التوهّم هو : لعلّ نظر السائل في السؤال الثالث إلى قاعدة اليقين ؛ بدليل أن السائل حصل له اليقين بعدم النجاسة بعد الفحص ، ولما رأى النجاسة بعد الصلاة ، شكّ في أنها النجاسة الأولى التي فحص عنها ولم يجدها أم غيرها ، وهذا يعنى أن الشكّ سرى إلى يقينه بالطهارة ، وهو مفاد قاعدة اليقين .
--> ( 1 ) لكلّ من هذين الاحتمالين مؤيّدات ، نتعرّض لها في التعليق على النصّ .