تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

80

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الاحتمال الثاني : دلالة الروايات على الطهارة الواقعية للأشياء ذهب المحقّق البحراني قدس سرة إلى أن المراد من الروايات المذكورة جعل الطهارة الواقعية للأشياء ما لم يعلم النجاسة ، حيث قال : « إن ظاهر الخبر المذكور [ أي خبر عمارٍ ] أنه لا تثبت النجاسة للأشياء ولا تتّصف بها إلّا بالنظر إلى علم المكلّف ؛ لقوله ( ع ) : فإذا علمت فقد قذر ، بمعنى أنه ليس التنجيس عبارة عمّا لاقته عين النجاسة واقعاً خاصّة ، بل ما كان كذلك وعلم به المكلّف ، وكذلك ثبوت النجاسة لشيء إنما هو عبارة عن حكم الشرع بأنه نجس وعلم المكلّف بذلك ، وهو خلاف ما عليه جمهور أصحابنا رضوان الله عليهم فإنهم حكموا بأن النجس إنما هو عبارة عما لاقته النجاسة واقعاً وإن لم يعلم به المكلّف ، وفرّعوا عليه بطلان صلاة المصلّي في النجاسة جاهلًا وإن سقط الخطاب عنه ظاهراً ، كما نقله عنهم شيخنا الشهيد الثاني قدس سرة في شرح الألفية » « 1 » . الاحتمال الثالث : دلالة الروايات على جعل الاستصحاب فقط وذلك بأن يكون معناها : أن كلّ شيء طهارته مستمرّة إلى زمان العلم بنجاسته . وهو ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري في خصوص الرواية الثانية وهي رواية حماد ، حيث قال : « الأولى حملها على إرادة الاستصحاب ، والمعنى : أن الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتّى تعلم . . . أي : تستمرّ طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له ، سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم ، كالقليل الملاقي للنجس والبئر ، أم كان من جهة الاشتباه في الأمر الخارجي ، كالشكّ في ملاقاته للنجاسة أو نجاسة ملاقيه » « 2 » .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 136 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 77 .