تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
67
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح الرواية الرابعة وتقريب الاستدلال بها على الاستصحاب الرواية الرابعة رواية صحيحة السند ، بل من خيرة الروايات التي استدلّ بها على كبرى الاستصحاب « 1 » . وتقريب الاستدلال بها على الاستصحاب : أنّ الإمام ( ع ) علّل الحكم فيها - وهو عدم غسل الثوب الذي أعاره للكافر - باليقين بالطهارة السابقة ، حيث قال ( ع ) : « فإنك قد أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجس » وهو يدلّ على حجّية الاستصحاب ، لا قاعدة الطهارة ؛ إذ لو كان نظره ( ع ) إلى قاعدة الطهارة ، فلا معنى لملاحظته للحالة السابقة للثوب ، وهي إعارته وهو طاهر ، لأنّ المناسب لقاعدة الطهارة هو الاقتصار على قوله ( ع ) « إنك ما دمت لم تستيقن ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنه نجّسه » لأنّ قاعدة الطهارة لا يحتاج فيها إلى النظر إلى الحالة السابقة ، فذكْره ( ع ) للحالة السابقة يكون دليلًا على أنه لم يرد قاعدة الطهارة . قد يقال : إن هذه الرواية تدلّ على حجّية الاستصحاب ، لكن لا تدلّ على عموم حجّية الاستصحاب ؛ إذ ليس في لفظها ما يفيد كون الاستصحاب قاعدة عامّة ، كما ورد في غيرها من الروايات من قوله ( ع ) : « لا تنقض اليقين بالشكّ » . الجواب : إن في الرواية تصريحاً بعلّة الحكم ، حيث علّل ( ع ) الحكم بقوله : « فإنك أعرته إياه وهو طاهر » ومن الواضح أن التعليل لا يكون عرفاً إلّا بالأمر الارتكازي ، وحيث إنّ المرتكز في أذهان العقلاء هو أن كلّ يقين لا ينقض بالشكّ ، وليس خصوص اليقين بطهارة الثوب ، وعليه فالتعليل يشير إلى إرادة الأمر المرتكز الذي يشمل كلّ يقين .
--> ( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 94 .