تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
66
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الروايةُ الرابعةُ : وهي روايةُ عبدِ اللهِ بن سنانٍ قال : « سألَ أبي أبا عبدِ اللهِ ( ع ) وأنا حاضرٌ : إنّي أُعيرُ الذِّمّيَّ ثوبي وأنا أعلمُ أنه يشربُ الخمرَ ويأكلُ لحمَ الخنزيرِ ، فيردُّه عليَّ فأغسِلُه قبلَ أن أصلّي فيه ؟ فقالَ أبو عبدِ الله ( ع ) : صَلِّ فيه ولا تغسِلْهُ مِن أجل ذلك ، فإنك أعَرْتَه إيّاهُ وهو طاهرٌ ولم تستيقِنْ أنّه نجَّسَهُ ، فلا بأسَ أن تُصلّي فيه حتّى تستيقِنَ أنّه نجَّسَه » . ولا شكَّ في ظهورِ الروايةِ في النظرِ إلى الاستصحابِ لا قاعدةِ الطهارةِ ، بقرينةِ أخذِ الحالةِ السابقةِ في مقامِ التعليلِ ، إذ قال : ( فإنّكَ أعرْتَه إيّاه وهو طاهرٌ ) فتكونُ دالّةً على الاستصحاب . نعمْ لا عمومَ في مدلولِها اللفظيّ ، ولكن لا يبعُدُ التعميمُ باعتبارِ ورودِ فقرةِ الاستدلالِ موردَ التعليلِ ، وانصرافِ فحواها إلى نفسِ الكبرى الاستصحابيةِ المركوزةِ عرفاً . هذا هو المهمُّ مِن روايات الباب ، وهو يكفي لإثبات كبرى الاستصحاب . وبعد إثباتِ هذه الكبرى يقعُ الكلام في عدّةِ مقاماتٍ ، إذ نتكلّمُ في روحِ هذه الكبرى وسنْخِها من حيثُ كونُها أمارةً أو أصلًا وكيفيةِ الاستدلال بها ، ثمّ في أركانِها ، ثم في مقدارِ وحدودِ ما يثبتُ بها من آثارٍ ، ثم في سعةِ دائرةِ الكبرى ومدى شمولِها لكلِّ موردٍ ، ثم في جملةٍ مِن التطبيقاتِ التي وقعَ البحثُ العلميُّ فيها . فالبحث إذن يكونُ في خمسةِ مقاماتٍ كما يلي .