تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
62
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
عدم إحراز المصلّي قدرته على الإتيان بها فلا يمكن أن يكون وجوبها موجّهاً إليه ، إلَّا مشروطاً بعدم إتيانها في الواقع ، ومن الواضح أنَّه لا يمكن أن يكون الحكم الظاهري مشروطاً بمطابقته للواقع ، وإلا فيستحيل وصوله إلى المكلّف ، لأن المكلّف إن علم بمطابقته للواقع انتفى الحكم الظاهري بانتفاء موضوعه ، وإن لم يعلم بها لم يصل إليه ؛ لأن إحرازه منوط بإحراز شرطه وهو مطابقته للواقع ، ولهذا يستحيل أن يكون الحكم الظاهري مشروطاً بمطابقته للواقع ، وفي المقام وجوب الإتيان بالركعة الرابعة الثابت بالاستصحاب لا يمكن أن يكون موجّهاً إلى المصلي إلا مشروطاً بعدم إتيانه بالركعة الرابعة في الواقع ، إذ لا يمكن توجيهه إليه مطلقاً ، لعدم إحراز أنه قادر على الإتيان بها ، ولهذا لابدّ أن يكون وجوب الإتيان بالركعة الرابعة على المصلّي مشروطاً بمطابقة الاستصحاب للواقع وهو غير معقول ، لأن المصلّي إن علم بالمطابقة انتفى وجوب الإتيان بها بانتفاء شرطه ، وإن لم يعلم بها لم يحرز وصوله إليه ، لأن إحراز وصوله منوط بإحراز شرطه ، ولهذا لا يمكن جريان هذا الاستصحاب في المقام . وناقش السيد الشهيد هذا الوجه أيضاً ، وقال : إن هذا الوجه غير تامّ لما يلي : أوّلًا : « عدم تماميته بناء على ما أشرنا إليه في ردّ الوجه السابق من جريان الاستصحاب في مطلق ما يترتّب عليه من تنجيز وتعذير ، فإن معنى استصحاب عدم الركعة حينئذ تأكيد الاشتغال العقلي شرعاً ، أي تنجيز احتمال التفويت من ناحية عدم الإتيان بالركعة واهتمام الشارع بذلك ، فليس المستصحب حكماً أو موضوعاً لحكم شرعي ليقال باشتراط القدرة في موضوعه . وثانياً : بناء على ضرورة إثبات الوجوب بالاستصحاب أيضاً لا محذور في المقام ؛ باعتبار أن متعلّق الوجوب الضمني طبيعيّ الركعة الجامع بين إتيانه في هذه الصلاة أو في غيرها ، وهو قادر على هذا الجامع على كلّ حال » « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 85 .