تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
61
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
2 : « لو سلّمنا كلا الأمرين المذكورين ، مع ذلك قلنا بأنّ استصحاب عدم الجزء أو الشرط في الواجب الارتباطي وإن لم يكن جارياً بلحاظ الوجوب الضمني المتعلّق به بالخصوص ولكنه يجري بلحاظ الوجوب الاستقلالي المتعلّق بالكلّ بعد الفراغ عن العمل وعدم الإتيان بذلك الجزء ، فالمكلّف يجب عليه الإتيان به تفريغاً لذمّته عن تنجيز وجوب المركّب الذي يثبته هذا الاستصحاب بعد الفراغ من عمله إذا لم يأت به في أثناء العمل . كما أنّ هذا الإشكال إنّما يتوجّه بناء على ما هو الصحيح من وحدة الوجوب الارتباطي جعلًا وفعليةً وسقوطاً ، وأما إذا قيل بالسقوط التدريجي للوجوب الارتباطي مطلقاً أو مشروطاً بشرط متأخّر هو إكمال العمل والإتيان بجزئه الأخير ، فلا موضوع لهذا الإشكال عندئذٍ . إلّا أنّ هذه المباني فاسدة وغير محتملة في نفسها لا من جهة عدم إمكان الإعادة في صورة أداء العمل باطلًا لكي يقال بتحدّد الأمر ، أو تعلّقه بالجامع بين الإتيان بباقي الأجزاء فيما بدأ به ، أو الإعادة ، بل لما تقدّم في بحث الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين من وحدة الواجب الارتباطي جعلًا وفعليةً وسقوطاً وعدم تكثّره بلحاظ أجزائه إلّا في مرحلة التحليل الذهني » « 1 » . الوجه الثالث : أن هذا الاستصحاب لا يثبت وجوب الإتيان بالركعة الرابعة ، لأن وجوب الإتيان بها كذلك مشروط بالقدرة عليه ، كما هو الحال في كلّ تكليف ، والمصلّي في المقام لا يحرز أنه قادر على الإتيان بها ، لأن الركعة المشكوكة إن كانت ركعة رابعة في الواقع ، فلا يكون المصلّي قادراً على الإتيان بها مرّة أخرى ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل ، وإن كانت ركعة ثالثة فهو قادر على الإتيان بها ، وحيث إنه لا يعلم بالحال فلا يحرز أنه قادر على الإتيان بها ، ومع
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 84 .