تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
60
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
تحليلي عقلي ، لأن الوجوب المجعول في الشريعة المقدسة وجوب واحد في عالم الاعتبار ، ولا يعقل انحلاله في ذاك العالم ، وأما في عالم الخارج فيستحيل أن يوجد فيه ، وإلَّا لكان خارجياً . وهذا خلف . نعم إذا تحقّق موضوعه في الخارج ، صارت محركيته فعلية بالنسبة إلى متعلّقه لا نفسه ، وحينئذ فالعقل يحلّل هذه المحركية إلى حصص متعدّدة بعدد أجزاء متعلّقه ، فكلّ حصة منها متعلّقة بجزء منه مربوطة بحصة أخرى منها متعلّقة بجزء آخر منه وهكذا ، ولهذا تكون أجزاء الصلاة ارتباطية ثبوتاً وسقوطاً ، فلا يمكن ثبوت جزء بدون ثبوت الكلّ ، وإلا فهو ليس بجزء ، وهذا خلف ، كما لا يمكن سقوط جزء بدون سقوط الكل ، وإلا فمعناه أنه غير مربوط به . والخلاصة : أنّ هذه الحصة ليست حكماً شرعياً حتى يجري الاستصحاب بلحاظها . ناقش المصنّف هذا الوجه وقال إنّه غير تامّ لأنه مبتنٍ على أمرين كلاهما باطل : الأول : أن الامتثال مسقط للأمر ورافع لفعليته . الثاني : أن الاستصحاب لابدّ أن يجري دائماً في حكم شرعي أو موضوع ذي حكم . وقد تقدّم بطلان الأمر الأول في بحوث سابقة ؛ حيث قلنا بأن التكليف لا تسقط فعليته بالامتثال ، وليس عدم الإتيان به قيداً فيه ، وإنّما الساقط فاعليّته فحسب . أما بطلان الأمر الثاني ففيه : 1 : سيأتي من أن جريان الاستصحاب لا يشترط فيه أكثر من ترتّب الأثر العملي عليه تنجيزاً أو تعذيراً ، ولا إشكال في معقولية التنجيز أو التعذير في مرحلة الامتثال ، كما في قاعدة الفراغ المؤمّنة في مرحلة الامتثال . وعليه يمكن جريان استصحاب عدم الامتثال لإثبات التنجيز ، ويكون مؤكّداً لقاعدة الاشتغال العقلي .