تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

49

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح الاعتراض الثالث : ما ذكره المحقّق العراقي قدس سرة وحاصله : أن حمل الرواية الثالثة لزرارة على الاستصحاب متعذّر ، حتّى لو فرضنا أن مذهب أهل البيت عليهم السلام يذهب إلى لزوم الإتيان بركعة الاحتياط متّصلةً ، والسبب في تعذّر جريان الاستصحاب في المقام هو أن استصحاب عدم الركعة الرابعة الموجب للإتيان بركعة احتياط ، لا يجري لتصحيح الصلاة ، لأنّ صحّة الصلاة تتوقّف على الإتيان بالتشهّد والتسليم بعد الركعة الرابعة ، كما هو المستظهر فقهياً من الروايات من أن التشهّد والتسليم يجب أن يقعا بعد تمام الركعة الرابعة ، وعلى هذا الأساس نقول : إن استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة المشكوكة لا يثبت أن هذه الركعة التي يأتي بها الشاكّ هي الرابعة ، إلّا بالأصل المثبت ؛ لأنّ غاية ما يثبته استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة هو وجوب الإتيان بركعة احتياط ، أمّا كون هذه الركعة المأتي بها احتياطاً هي الرابعة فهو لازم عقلي ؛ لأنّ اللازم عقلًا أن الركعة الرابعة تأتي بعد الركعة الثالثة ، وليست من الآثار الشرعية للاستصحاب ؛ إذ لم يرد دليل شرعي يقول : أن من شكّ بالإتيان بالرابعة ، تكون الركعة التي يأتي بها هي الرابعة واقعاً ، فإثبات أنها الرابعة يكون بالملازمة العقلية ، ومن الواضح أن الأصل ( الاستصحاب ) ليس حجّة في إثبات لوازمه العقلية . وهذا ما ذكره المحقّق العراقي بقوله : « إن وجوب التشهّد والتسليم على ما يستفاد من الأدلّة مترتّب على رابعية الركعة بما هي مفاد كان الناقصة ، لا على وجود الرابعة بمفاد كان التامّة ، وباستصحاب عدم الإتيان بالرابعة أو عدم وجودها بمفاد ليس التامّة لا يثبت اتّصاف الركعة المأتية بعد ذلك بكونها رابعة ، فكأن المقام نظير استصحاب عدم وجود الكرّ غير المثبت لكرّية