تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

44

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

اللازم عرفاً أنّ الإمام ( ع ) يبيّن أن الموضوع مركّب من جزئين ، لا أنه ( ع ) يعتمد على بيان الاستصحاب الذي لا مدخلية له والذي يمكن الاستغناء عنه ، فعدول الإمام ( ع ) عن بيان تركب الموضوع إلى بيان أمر يمكن الاستغناء عنه وهو الاستصحاب أمرٌ غير عرفيّ « 1 » . تأييد المصنّف للاعتراض الأوّل بيان ذلك : كان الاعتراض الثاني على الرواية الثالثة هو أن تطبيق الاستصحاب فيها متعذّر ؛ لأنّه لو أُريد باستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة هو التعبّد بإتيانها متّصلة ، فهو مخالف لضرورة المذهب ، وإن أُريد به التعبّد بإتيانها منفصلة ، فهو مخالف لوظيفة الاستصحاب ، وقد أجاب الأعلام على هذا الاعتراض بأجوبة متعدّدة ؛ إلّا أنها لم تكن موفّقة في ردّ هذا الاعتراض ، فيكون وارداً على الاستدلال بالرواية على الاستصحاب . « وهكذا يثبت أن المحذور الذي يثيره الشيخ الأعظم قدس سرة لا يخلو من وجاهة ؛ لعدم تمامية شيء من المعالجات المذكورة من قبل المحقّقين بنحو تطمئنّ إليه النفس » « 2 » . وعلى هذا الأساس يرى السيد الشهيد قدس سرة أن هذا الاعتراض يكون دليلًا على أن الرواية ليست بصدد بيان قاعدة الاستصحاب ، بل يكون الاعتراض قرينة على إرادة قاعدة الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني الذي ذهب إليه الشيخ الأنصاري قدس سرة والذي ذكرناه في الاعتراض الأوّل ، وإن كان حمل الرواية على قاعدة الاشتغال مخالفاً لظاهر الرواية ، لكن هذا الحمل متعيّن ؛ لوجود قرينة على ذلك وهو الاعتراض الثاني .

--> ( 1 ) وهناك إشكال آخر للمحقّق الأصفهاني على المحقّق النائيني نتعرّض لذكره في التعليق . ( 2 ) مباحث الحجج والأصول العملية : ج 6 ، ص 78 .