تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
403
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ومحدّداً بالزوال إلى المغرب موضوعاً للوجوب ، ومن المعلوم أن الحكم بعدم الوجوب للمقيّد لا ينافي الحكم بالوجوب على المطلق . وقد اختار هذا القول العلامة الحائري « 1 » . القول الخامس : عدم الحجّية للحكم الكلّي ذهب البعض إلى منع جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية بتاتاً ، واستدلّ على ذلك بوجهين : الوجه الأول : اختصاص مورد روايات الاستصحاب بالشبهات الموضوعية كما هو الحال في صحاح زرارة الثلاث وغيرها ، لأن السؤال منصبّ فيها على الشبهة الموضوعية . ويرد عليه : ما تقدّم من أن المورد غير مخصّص ، والمسوّغ للاستصحاب هو اليقين الذي هو أمر مبرمٌ لا ينقضه الشكّ الذي هو أمر موهون ، من غير فرق بين تعلّقه بالموضوع أم بالحكم . الوجه الثاني : استصحاب الكلّي أشبه بالقياس ؛ لأن الموضوع في المتيقّن غير الموضوع في المشكوك ، فإنّ الموضوع في الأوّل المرأة الحائض التي التي لم تزل ترى الدم ، أو الماء القليل قبل الإتمام بكرّ ، ولكن الموضوع في الثاني هو المرأة التي حصل لها النقاء من الحيض ، أو الماء المتمّم كرّاً ، وعليه فكيف يصحّ إسراء العنوان الأوّل على العنوان الثاني مع أن الماهيات والعناوين مثار الكثرة . وممن ذهب إلى هذا القول الأمين الأسترآبادي حيث قال : من جملة أغلاط المتأخّرين من الفقهاء أن كثيراً منهم زعموا أن قوله ( ع ) : ( لا تنقض اليقين بالشكّ وإنما تنقضه بيقين آخر ) جارٍ في نفس أحكامه تعالى « 2 » .
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 159 . ( 2 ) الفوائد المدنية : ص 148 ، نقلًا عن حاشية على القوانين للشيخ الأنصاري : ص 230 .