تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
400
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وبعد بيان مراد المناطقة من الحمل الشايع والأولي ، نقول : إن مراد السيد الشهيد من الحمل الأولي والشايع غير ما يريد المناطقة فإنّ السيّد الشهيد قدس سرة يريد أن الحمل الأولي هو النظر إلى صورة الشيء بالذهن بما هي حاكية عن الخارج ، أما إذا كان النظر إلى الصورة الذهنية في الذهن بما هي موجود مفهوم وصورة ذهنية في الذهن فهي حمل شايع ، فالصورة الذهنية للنار مثلًا إذا نظرنا إليها بما هي حاكية عن الخارج فهي حمل أوّلي ، أما إذا نظرنا إلى الصورة الذهنية للنار بما هي مفهوم من المفاهيم الذهنية يكون الحمل حينئذٍ حملًا شايعاً . خلاصة الأقوال في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية القول الأول : عدم جريان الاستصحاب للتعارض كما ذهب إليه المحقّق النراقي ، وتقدّم بيانه . القول الثاني : جريان الاستصحاب في الحكم الكلّي من دون أن يكون هناك تعارض ، وذهب إليه الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية كما تقدّم بيانه . القول الثالث : جريان الاستصحاب الوجودي فقط وهو ما ذهب إليه المحقّق النائيني « 1 » من أن استصحاب بقاء المجعول لا يكون معارضاً باستصحاب عدم الجعل ، وقد أفاد في وجه ذلك أن استصحاب عدم الجعل لا يجري في نفسه حتى يكون معارضاً لاستصحاب بقاء المجعول ، وذلك لعدم ترتّب أثر عملي عليه لا شرعاً ولا عقلًا ، وقد تقدّم أن ترتّب الأثر العملي من أركان الاستصحاب ، أما عدم ترتّبه على استصحاب عدم الجعل ، فلأن الجعل عبارة عن إنشاء الحكم في مقام التشريع ، ولا يترتّب أيّ أثر شرعي
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 406 .