تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

401

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

عمليّ على الأحكام الشرعية الإنشائية ، ولا الأثر العملي العقلي ، كوجوب الطاعة وحرمة المعصية ، ولا الأثر العملي الشرعي . وأما ترتّب المجعول على الجعل عند تحقّق موضوعه في الخارج ، فهو عقلي وليس بشرعي ، ولا يمكن إثباته بالاستصحاب إلا على القول بالأصل المثبت . وأما الأثر العملي وهو التنجيز والتعذير ، فإنه مترتّب على المجعول في مرحلة فعليّته بفعلية موضوع في الخارج ، ولا يترتّب على الجعل . فلو جعل وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فلا يترتّب عليه هذا الأثر ما لم يصر فعليّاً بفعلية موضوعه في الخارج ، فإذا صار فعليّاً ترتّب عليه هذا الأثر . فالنتيجة : حيث إنه لا يترتّب على استصحاب عدم الجعل أثر عملي ، فلا يجري في نفسه ، فإذن يبقى استصحاب بقاء المجعول بلا معارض . وقد أجاب عن ذلك السيد الخوئي « 1 » بأنه يكفي في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب جزء الموضوع ، ولا يلزم أن يكون تمام الموضوع للأثر . وعلى هذا فجعل الحكم الشرعي بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدَّر وجوده في الخارج يمثّل كبرى المسألة ، وأما المجعول وهو فعلية الحكم بفعلية الموضوع في الخارج ، فهو مثَّل صغراها ، فإذا ثبتت الكبرى سواء أكان ثبوتها بالوجدان أم بالتعبّد ، وثبتت الصغرى كذلك ، فبضمّ الصغرى إلى الكبرى يتحقّق موضوع المسألة ، ويترتّب عليه أثره الشرعي أو العقلي . مثلًا : وجوب الحجّ ثابت في الشريعة المقدّسة للموضوع المقدَّر وجوده في الخارج ، وهو المستطيع بنحو كبرى الكلّية ، وأمّا إذا فرض أن زيداً في الخارج صار مستطيعاً فتنطبق عليه الكبرى ، فإذا انطبقت الكبرى ترتّب عليه الأثر وهو وجوب الحجّ .

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 46 .