تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
399
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
من الموضوع هو عينه المفهوم من المحمول ، والاختلاف بينهما بجهة اعتبارية فقط ، كقولنا : « الإنسان حيوان ناطق » فإنّ مفهوم الإنسان هو نفسه وعينه مفهوم الحيوان الناطق ، وإنّما الاختلاف بينهما من حيث الإجمال والتفصيل ؛ حيث إن مفهوم الإنسان مجمل ، ومفهوم « الحيوان الناطق » تفصيل له . وعرَّفوا الحمل الشايع بأن الاتّحاد بين الموضوع والمحمول في المصداق ، أي : الاتّحاد بينهما في الخارج ، والمغايرة بينهما بالمفهوم ، كقولنا « زيد » غير مفهوم « عالم » ولكن في الخارج يصدقان على شيء واحد وهو عبارة عن تلك الذات المسمّاة بزيد والمتلبّسة بالعلم . هذا هو المراد بالحمل الأوّلي والحمل الشايع بحسب المشهور من اصطلاح المناطقة ، وهذا ما أشار إليه الشيخ المظفّر بقوله : « لابدّ في الحمل من الاتّحاد من جهة والتغاير من جهة أخرى كيما يصحّ الحمل ، ولذا لا يصحّ الحمل بين المتباينين ؛ إذ لا اتّحاد بينهما . ولا يصحّ حمل الشيء على نفسه ؛ إذ الشيء لا يغاير نفسه . ثمّ إن هذا الاتّحاد إما أن يكون في المفهوم فالمغايرة لابدّ أن تكون اعتبارية ويقصد بالحمل حينئذ : أن مفهوم الموضوع هو بعينه نفس مفهوم المحمول وماهيّته بعد أن يلحظا متغايرين بجهة من الجهات ، مثل قولنا : الإنسان حيوان ناطق ؛ فإنّ مفهوم ( الإنسان ) ومفهوم ( حيوان ناطق ) واحد إلّا أن التغاير بينهما بالإجمال والتفصيل . وهذا النوع من الحمل يسمّى ( حملًا ذاتياً أوّلياً ) . وإما أن يكون الاتّحاد في الوجود والمصداق ، والمغايرة بحسب المفهوم ، ويرجع الحمل حينئذٍ إلى كون الموضوع من أفراد مفهوم المحمول ومصاديقه مثل قولنا : ( الإنسان حيوان ) فإنّ مفهوم ( إنسان ) غير مفهوم ( حيوان ) ولكن كلّ ما صدق عليه الإنسان صدق عليه الحيوان . وهذا النوع من الحمل يسمّى الحمل الشايع الصناعي » « 1 » .
--> ( 1 ) المنطق : ص 101 .